تائه .. و الشبكة العنكبوتيه


تائه .. و الشبكة العنكبوتيه

تائه في شوارع الشبكة العنكبوتية ..

أبحث عن ذاتي

فلا أجدها

أبحث عن آمّل

فلا أجده

أدخل في شارع و أخرج من أخر ..

في الشوارع الإلكترونية .. أقابل صّديق جديد نتفق نختلف و ربما نفترق

في الشوارع الإلكترونية .. أقابل صّديق قديم افتقدته ..

لكن اللقاء في الشوارع الإلكترونية ليس كلقاء القلوب في شوارع بلادي

.. يأتي إلي زائر يدخل الى منزلي الإلكتروني يعبث في أوراقي و دفاتري

يشاركني لحظاتي و مشاعري .. و يرحل و ربما لا أشعر به

و ربما يزورني سارق إلكتروني أيضا فيسرق فكرة أو كلمة أو لحظة من لحظاتي

في المقاهي الالكترونية ..

أجلس أنا و أتحول الى إنسّان إلكتروني و وحدها قهوتي لا تتحول الى إلكترونية

نناقش نتحدث نتكلم  و نتجادل و نتفق و يبقى الحديث و النقاش إلكتروني

و الواقع يختلف عن الحياة الإلكترونية

أسمع أخبارا إلكترونية من مصادر إلكترونية

فأكذب ما لا يعجبني ,, و أصدق ما يوافقني

في البلاد الإلكترونية لا قيمة للجغرافياء .. و لا تدرس مادة الجغرافياء في مدارس البلاد الإلكترونية

فالقريب بعيد و البعيد قريب و لا يوجد شمال و جنوب و لا حتى غرب و شرق

حدودك بحدود لغتك فقط ..

حتى يمكنك التغلب على حدود لغتك و تجتاز حدودها مودعا , قيمك , ثقافتك , حضارتك ..

فلم تعد اللغة مشكلة في البلاد الإلكترونية …  فلا لغة الا لغة البايت …

تحصل معركة إلكترونية بالقرب منك .. السلاح الوحيد هو البايت و سرعة التراسل لديك

ينتصر أحدهم و يخسر الآخر .. يتدمر إلكترونيا .. وربما يتمنى لو انه تدمر جسديا و لم يتدمر إلكترونيا

فالجرح الإلكتروني ربما يكون أصعب  و أكثر إجاعا من الجرح الجسدي

أو ربما تتسبب ضربة موجعة على رئسك الإلكتروني بفقدان ذاكرتك الإلكترونية

أو ربما تهدد سمعتك الإلكترونية … و ما أدراك ما السمعة الإلكترونية ..

وربما تحتاج سنين إلكترونية طوال كي يشفى جرحك الإلكتروني

و في النهاية الإلكترونية ..

أتمنى لكم الصحة الإلكترونية .. و الآمّل الإلكتروني ..

و حياة إلكترونية  مدّيدة …..

Advertisements

لم أكن وحيداً في دمشق


  لم أكن وحيداً

اليوم في دمشق لم أكن وحيداً .

فكانت شتائل الياسمين تعرش على يدي و صدري .

و كنت على موعدٍ مع الورد الجوري في كل ساحةٍ من ساحات الشام.

و كان قاسيون ينظر إلي بفخر و يقول بكل أعتزاز لا تخف .. سأبقا كما عهدتني شامخاً أبياً .

و كانت نسائم الشام .. تلاعبني و تهمس في اذني بأنغامٍ معطرة بصوت فيروز , و هي تنشد أجمل الأناشيد بأهل الشام بأهل العزة و الكرامة .

أما بردى فكان يرويني من مياه الجنان .. فطوبى لمن شرب من مياه الجنان .

الشمس كانت ترقبني .. و تعانق قاسيون و أرض الشام و لا ترتضي بسماءٍ غير سماء الشام .

القمر كان متخفياً خلف الافق .. يتأمل أهلا الشام و يطلب من رب العرش , أن يحفظهم و يحميهم .

النجوم كانت تسابق الشام في العلا ,

الطيور كانت فرحة ,, تحمد ربها لوجودها في ارض الشام .

و تبارك كل زائر و كل ساكن و كل صديق بعيد

أما الأشجار كانت اوراقها تعزف نشيد الوطن .. و تقبل ابنائها و تباركهم ..

 أطفال الشام كانوا يلعبون في كل شارع و كل حارة .

كانوا يركضون فرحين .. أمنين في أرضٍهم فهم منها و هي منهم ..

صوت ضحكاتهم كان يملاء الأفق .. واعدا بمستقبلٍ مشرق مثلا وجوههم .

و في وسط دمشق كان يقف يوسف العظمة , متأملاً ابنائه و أخوته و كان يقسم عليهم ان يحفظوا الأمانة .

فمن هنا مرَ الأمويين و من هنا مرَ العباسيين ..

و هناك يقف صلاح الدين .. يمتع ناظريه بأرض الشام المباركة .

من هنا برتفع صوتا مؤذناً ينادي الى صلاةٍ تبارك أهل الشام .

و من هنا يرتفع صوت أجراسٍ تنادي الى صلاةٍ تغرث الحب و السلام في ارض الشام .

هنا الحضارة , هنا الإخاء , هنا الحب و الأمان .

فيا أرض الشام هنيئاً لكي ..

فيا دمشق هنيئاً لكي لقب أجمل الأوطان …

27 – 04 – 2011  دمشق

محمد راتب زين العابدين


سئمت تكليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا أبا لك يسأم

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطىء يعمر يعمر فيهرم

اقول لطفلتي – فيروز


أقول لطفلتي إذا الليل برد
وصمت الربى ربا لا تحد
نصلي فأنت صغيرة
وإن الصغار صلاتهم لا ترد

أقول لجارتي الا جئتي نسهر
فعندي تين ولوز وسكر
نغني فأنت وحيدة وإن
الغناء يخلي إنتظاركِ أقصر

عندي بيت و أرضٌ صغيرة
فأنا الأن يسكنني الأمان
لا أبيع أرضي بذهب الأرض
تراب بلادي تراب الجنان
وفيه ينام الزمان

أقول لبيتنا إذا صرت وحدي
وهبت ليال بثلج و برد
ليالي وبيتي نار ويمضي
الشتاء رفيقاُ كغابة ورد