الثقافة الرقمية وخداع المرايا

أي حرب اندلعت على «فيسبوك» مؤخراً؟، وهل صحيح أن «فيسبوك» يراقبنا!؟ منذ متى يستعد هذا الموقع لدخول بورصة الأسهم والسندات؟

والى أين تؤدي مناورات «فيسبوك» التجارية؟ ‏

-أين تكمن أرباحه بعيداً عن الإعلانات؟ وماذا وراء تصريح «مارك زوكير برغ» مؤسس «فيسبوك»: أن عصر السرية انتهى؟ ‏

-كيف يتحين «غوغل» الفرص ليشنّ هجوماً خاطفاً على «فيسبوك» الابن العاق «للويب»؟ ‏

– وأي مصير ينتظر «غوغل» الذي يهيمن على ثلثي أسواق المواقع الرقمية في العالم؟ ‏

-هل يتخلى هذا الموقع عن شعبية حصدها لمصلحة طفله المدلل «أوركت» وهو موقع اجتماعي طوره «غوغل» ليحقق له حالياً أرباحاً ضخمة في كل من البرازيل والهند؟ ‏

-وعن ماذا ستتمخض المواجهة بين «غوغل» و«فيسبوك» و«ايبل» و«ياهو» و«ميكروسوفت» وتوابعهم؟ ‏

– امبراطورية «غوغل» التي فرضت وجودها على «النيت» منذ عام 1998.. ماذا حلّ بها اليوم؟ ‏

– ولمصلحة مَنْ يتم التلاعب بما يسمى «الثقافة الرقمية» على مواقع الانترنت؟ ‏

غنائم الحروب ‏

يؤجج التنافس بين عشرات المواقع الالكترونية نار حرب سبرائية معلنة تتمخض عن ضرب كل موقع متقدم لخصومه بهدف كسب أكبر عدد من الزوار ومستخدمي صفحاته.. لترتفع حصيلة غنائم المعارك المسعورة تلك على أكثر من صعيد.. فها هو «فيسبوك» يستفيد من فضائح «ويكيليكس» ليعزز مكانته على الشبكة العنكبوتية ليحتل المرتبة الثالثة على «الويب» بعد «ميكروسوفت» ويأتي هذا الأخير في المرتبة الثانية من خلال تسجيله 869 مليون زائر شهرياً، وبعد «غوغل» الذي يتربع على عرش «النيت» بزواره ويتجاوز عددهم 970 مليون زائر شهرياً.. ويجيّر هذا «الفيسبوك» المعلومات التي يجمعها لتخدم مصالحه التجارية بعد مقايضتها في أسواق الأعمال بأموال تجدد دماء تجهيزاته ومشروعاته المستقبلية… ألم يلجأ «فيسبوك» على غرار منافسه «غوغل» (على سبيل المثال» إلى تنويع مصادره لإحكام قبضته على زوار صفحاته؟ ألم يقتحم عالم الهواتف الذكية من خلال تحالفه مع «ياهو» و«بينغ» (ميكروسوفت) عندما دعت الحاجة؟! ألم يصبح أرشيفه إحدى غنائم حرب سبرائية غير محدودة العواقب؟! ألم يستغل نقاط ضعف عشرات المواقع الصاعدة على «النيت» لتعزيز مكانته في مجال البحث والتقصي والإعلان والعاب الفيديو وما شابه؟!.. ‏

من المعروف أن استمرارية انتشار تلك ا لمواقع مرهون بما تملكه من مخزون مصرفي ومداخيل مالية بعد أن وصل التطاحن بين «فيسبوك» و«غوغل» (الأقوى اقتصادياً) إلى ذروته اليوم.. ‏

ألم تكشف فضائح «ويكيليكس» كيف تمت إدارة الأزمة المصرفية الغربية عام 2008؟ ألم تثر تلك الوثائق التي تناقلتها «تويتر» و«فيسبوك» و«غوغل» ومواقع أخرى الشارع الأطلسي حول دور كل من «النيتو» و«البنتاغون» غير الواضح على امتداد الآسيويتين الصغرى والوسطى؟ ‏

 

ألم تفجر تلك التساؤلات مناقشات حادة حول حيادية «الويب» المشبوهة وانحياز «الانترنت» المفضوح؟ ‏

ثم كيف سيقتحم «فيسبوك» اعتباراً من نيسان 2012 عالم المضاربات والمراهنات والبورصة؟ تكشف وثائق مصرف «غولد مان سخص» السرية تم إرسالها لمودعيه الأثرياء ليس إلا التواقين لمضاعفة أموالهم في استثمارات جديدة كيف تراهن إدارته على «فيسبوك» وتقدم نصائح للزبائن المختارة بتوظيف رساميلهم في هذا الموقع الذي تتوقع له مستقبلاً مزدهراً.. وكان منافسه «غوغل» قد حقق منذ اقتحامه بورصة «ناسداك» عام 2004 أرباحاً غير متوقعة دفعت وكالة «رويترز» لتعرية مناورات «فيسبوك» على هذا الصعيد بعد أن تفوق هذا الأخير على «ياهو» (انطلق عام 1994) واستنزف المذكور عشر سنوات من عمره لتسجيل عائدات حصل عليها «غوغل» خلال ست سنوات فقط.. ويتوقع المراقبون أن تتجاوز أرباح «فيسبوك» هذا العام المليار دولار؟؟.. لكن أي أياد خفية تقف وراء تلك الانجازات المرتبطة بتعدد الثقافات المصرفية وسواها؟ ‏

فما يقدمه «فيسبوك» إلى جانب الإعلانات التجارية أهم وأخطر من أرباحه الآنية… لأن التواصل بين أصدقاء هذا الموقع والتعرف على صورهم وتحركاتهم ومشاركتهم معلوماته وأخباره التي تبثها صفحاته ومتابعة المستجدات الطارئة على حياتهم هي الهدف كما كتب «مياسي كريستنسن» في مجلة «الانترنت» العدد 109 تحت عنوان «فيسبوك يراقبك» ليضيف زميله «فابريس ايبلبوين» فوق صفحات «ريد رايت ويب» (أيار 2010): تستعر الحرب الأهلية حالياً على «فيسبوك».. وقد فضح الفيلم الوثائقي «كات فيش» ووضع مطلع 2011 على اسطوانات «دي في دي» حقيقة «فيسبوك» وأماط اللثام عن وجهه الآخر المدجج بالنشطاء العاملين في حقول التجسس الالكتروني والسياسة الدولية والبورصة والمال والأعمال إضافة لممارسة هذا الموقع الرقابة على مواقع أخرى سواء أكانت منافسة له أو حليفة وتحكم حوامله وصفحاته وفعالياته الفنية والدبلوماسية عن بعد.. لذلك لم يستغرب المراقبون تحول هذا الموقع إلى أضخم مواقع «الانترنت» على الإطلاق.. ألم يستقطب «فيسبوك» أكثر من ربع مليار إنسان على وجه المعمورة يعمد إلى استشارته عبر الموبايلات ومرابعها الرقمية؟ ألم يصبح محط أطماع التجار المسّوقين والمعلنين على اختلاف مشاربهم؟ ففوق حوامله أدرج (700) مليون مشترك اسمه ومكان وتاريخ ولادته ومستوى دراسته وأبرز اهتماماته وطموحاته وعناوين معارفه وأقاربه.. لتتجاوز تلك الملايين أعداد مشاهدي التلفاز في دول العالم ا لثالث.. ليغدو «فيسبوك» مرآة سحرية تسّوق على الشبكة العنكبوتية المعلومات التي تتزود بها يومياً إلى من يشتريها ويدفع ثمنها أكانوا قراصنة «النيت» أو من المعلنين التجار أو من وكالات استخباراتية وسواهم.. لكن إلى أين يتجه «فيسبوك» بعد أن اصبح طرفاً في لعبة مضاربات المصارف العالمية؟! ‏

السرية.. أو الغباء.. ‏

رغم تبني كل من «غوغل» و«فيسبوك» ومنافسيهما لاستراتيجيات تنبع من مصادر متقاربة وتكاد تصب في قناة واحدة فإن ذلك لم يمنع تلك المواقع من المزاودة والتعتيم والتشويش والاختراق والتلاعب في محاولة طمس كل منها لشعبية الآخرين.. فما أن تقلص نفوذ «غوغل» في الصين مؤخراً إثر تعرضه لمنافسة نظيره الصيني «بيدو» واتفاق «ياهو» مع «ميكروسوفت» على محاربة العملاق الأميركي «غوغل» وأزاحته من روسيا على يد نده الموسكوفي «يانديكس» حتى عاد إلى عقر داره ليواجه تحديات «فيسبوك».. وقد نضج هذا الأخير وتطور وتحول من موقع طلابي محلي إلى العالمية ليتجاوز «غوغل» على الصعد الشعبية والانتشار عبر ضفتي الأطلسي.. فها هو «فيسبوك بليسز» على سبيل المثال لا الحصر يخطو خطوات المردة في مجال «الموبينيت» بعد أن عمل على رصد طريقة لتحديد مواقع المتصلين والمتصل بهم من خلال تسجيل أماكن وجود الطرفين فوق صفحات زواره مع ذكر مكان وساعة وتاريخ مواعيدهم وصور المعنيين بالأمر… ويلقى هذا الغزو الفاضح لحياة مستخدمي الموقع الشخصية رواجاً وإقبالاً واسعاً برغم ظهور عدة مواقع تطالب بمقاطعة «فيسبوك بليسز».. لذلك أطلق «مارك زوركيربرغ» مؤسس «فيسبوك» عبارته الشهيرة: «انتهى عصر السرية».. للدفاع عن موقعه هذا من أي معارضة محتملة.. ألم تندفع شريحة من زوار موقعه في ألمانيا إلى مقاطعة «فيسبوك» واختيار «ستادي» بديلاً له؟! ألم يمهد «بليسز» الطريق أمام قراصنة «النيت» ولصوصه لمعرفة تحركات مستخدميه وبالتالي سرقتهم في المنزل والشارع والمقهى و..؟ ‏

من هنا، جاءت مخاوف «فيسبوك» وتدعمه حفنة من المصارف الغربية التي تبرمج الأزمات وتمول الحروب في العالم- منذ أواخر العام الماضي من أن تزدهر وتنمو مواقع مرادفة لموقعه على غرار «دياسبورة» «ووان سوسل ويب» و«كولجيت نيشن».. فرفض أن تحمل أي صفحات جديدة على «النيت» اسماً أو لقباً شبيهاً «بالفيسبوك».. وقد تقدم مجلس إدارته بطلب للمكتب الأمريكي الخاص بإصدار الشهادات والرخص والعلامات التجارية ليحول دون ظهور أي موقع جديد يرفع شعار «فيس»= الوجه، كذلك يأتي إطلاق «غوغل» في آب الماضي لصفحته «ستريت فيو» أي مشهد الشارع في ألمانيا ليثير سخط الرأي العام في بلاد الراين برغم وجود هذه الصفحة في 23 دولة منذ عام 2007.. وتعرض مشاهد الشوارع لرواد الانترنيت رؤية بانورامية تمسح 360 درجة من شوارع المدن الكبرى مع تصوير واجهات المحلات التجارية والمباني السكنية.. وقد زود «غوغل» عشرات السيارات المجهزة بكاميرات فوق سطحها تجوب الشوارع وتلتقط ما تشاء من مشاهد إلى جانب استكمال مئات الطلبة الذين ينتقلون فوق دراجات هوائية لمهام الأولى مع استخدام الموقع المذكور حواسيب تعمل على طمس معالم وجوه مشاة وأرقام سيارات تلتقطها الكاميرات العملاقة.. وكشف الإعلام الألماني على لسان صحيفة «هندل سبلات» قضية استغلال «غوغل» صور مرافق سياحية وتجارية من دون الحصول على إذن الجهات المختصة أو أصحابها.. وتطرقت وسائل الإعلام تلك إلى استفادة لصوص الشارع من تلك المشاهد لتحقيق مآربهم غير القانونية من اقتحام للمنازل وسرقتها.. واتهمت الموقع المذكور بإخفاء نياته الحقيقية.. ‏

فالمعلومات الجيو/ مدنية التي يحصل عليها «غوغل» عبر «ستريت فيو» تصب في أرشيفه الذي يعالج آلاف الوثائق المتراكمة في ذاكرته ليفوق مخزونه منها ما تملكه وكالات الاستخبارات الغربية مجتمعة.. وأمام الانتقادات التي يتعرض لها هذا الموقع في كل من إيرلندا والنمسا وبريطانيا والدانمارك وألمانيا وفرنسا واستراليا اضطر «غوغل» للإعلان عن التزامه بتدمير أي مشاهد تصويرية عندما يطلب منه ذلك.. ‏

وقد شنت لجنة حماية الحريات ومراقبة بث المعلومات في تلك الدول حملة لمتابعة أنشطة «غوغل» حيث تتعرض مكاتبه في كوريا الجنوبية والقارة الخامسة للتفتيش الدوري لالتقاط أي وثيقة تثبت انتهاك الموقع لقوانين الملكية الأخلاقية واحترام الملكية الفكرية.. وأمام أزمة الثقة تلك لجأ «غوغل» للمناورة للخروج من هذا النفق.. أزمة أججتها انتقادات إعلامية ودراسات خلصت إلى نتائج مفادها أن «غوغل يجعل المدمنين على صفحاته أغبياء ليس إلا»..وهي مقولة أطلقها الصحفي الأمريكي «نيقولاس كاس» عام 2008 تستند إلى أبحاث علمية رصينة تذهب إلى أنه خلال الربع قرن القادمة سيسجل مستوى ذكاء الأجيال الصاعدة تراجعاً يؤدي إلى تخلف في قدراتها الفكرية كسرعة البدهية والعمليات الحسابية.. ويعود ذلك إلى الجلوس ساعات طويلة أمام شاشات المواقع الالكترونية والإدمان على الانترنيت والتزود بمعلومات تحتاج إلى التمحيص والتدقيق للتأكد من صحتها قبل الوثوق بها.. ومن الأوراق الرابحة في أيدي «غوغل» الإعلانات وأفلام الفيديو للهواة والمحترفين.. هذا وتعرض على شاشات وصفحات «يوتيوب» (الأكثر شعبية على الويب) أحدث الأشرطة التي لا يعرف مصدرها ولا يمكن السيطرة على مضامينها علماً أن جماهيرية «يوتيوب» تأتي من مجانية خدماته الالكترونية التي تحمل من الدسائس ما تجهله الشبيبة، وعلى هامش الشائعات التي تروج لاحتمال اختفاء أقراص (دي في دي) من الأسواق خلال العقدين القادمين اشتد الصراع بين كل من «نيت فليكس» ومنافسه «هولو» ويعد من أكثر المواقع نجاحاً على صعيد الفيديو أطلقته شركة «وولت ديزني مع «إن بي سي يونيفرسل» قبل ثلاثة أعوام من الآن… وكانت محاولات «غوغل» التهرب من الضرائب في بلد المنشأ قد كللت بالنجاح لكن سرعان ما كشف موقع «بلومبرغ» عملية الاحتيال المذكورة ويمارسها كل من «ميكروسوفت» و«إيبل» و«أي بي إم» و«فيسبوك» وهي التي أدت إلى انفجار أزمة بطالة في أوروبا لم تعرفها القارة العجوز من قبل… ‏

سحب البساط ‏

لم يتوقف صراع الجبابرة بين عمالقة المواقع الالكترونية، ناشري الثقافة الرقمية عند هذا الحد لا بل تعداه ليشمل ليّ الأذرع على مستويات عدة.. فها هو «إيبل» ومؤسسه ستيف جوبس يخوض معركة حامية الوطيس مع «أندرو ييد» وصاحبة أندي روبن أحد أركان السيليكون فالي حيث تتوضع أضخم تجمعات الشركات الالكترونية في بلاد العم سام… ولأن كلاً من هؤلاء الخصوم يتمتع بقوة ضاربة أسهمها في «وول ستريت» للبورصة لم يعد بإمكان أي منافس منهم تجاهل الآخر.. «فأندرو ييد» على سبيل المثال هو حاسوب خاص بالموبايلات ينافس «الآي فون» على عرش الهواتف الذكية، يغزو منذ مطلع العام الجديد التلفاز مع تجهيزاته للسيارات والبرادات.. وقد انضم «أندرو ييد» إلى «غوغل» ليجني هذا الأخير 30% من أرباح «آندي روبن» الصافية ألم يُسيّر غوغل في التاسع من تشرين الأول 2010 سبع سيارات بطريقة آلية أي من دون اعتماد السائق على ساحل كاليفورنيا تحت شعار الحد من حوادث السير؟! وبرغم هذا التواصل بين «غوغل» وأرباب حواسيب رقمية تتشاحن للجلوس على عرش الرقميات في العالم فإن الموقع لم يسلم من الاتهامات بانتهاك حياة مستخدميه الشخصية وبضرب عرض الحائط بالرقابة والتلاعب بأسهمه في البورصة: عصب الاقتصاد العالمي في النظام الرأسمالي هذا إضافة إلى التعاون مع الاستخبارات الأمريكية حسبما كشف فيلم: «النيت وورك الاجتماعي» إخراج ديفيد فينشر وحصد جائزة غلولدن غلوب السينمائية للعام 2011؟؟ ‏

وقد اندلعت المعارك الطاحنة بين «غوغل» وأسماء أوروبية كبرى منها: «يونيليفر» و«لوريال» و«هيرميس» و«نوفاريتس» و«فرنس تيليكوم»… تتهم هذا الموقع بالتلاعب بالعمولات وعدم احترام حقوق الملكية الصناعية علماً أنه يعمل على تسويق منتجاتها.. فالشراكة مثلاً بين «غوغل» وصحيفتي «الفريق» و«أوتوجورنال» لا تعطي الموقع الالكتروني حق استباحة ما تنشره تلك الأطراف وسواها من دون أخد إذنها.. ولئن عد عام 2009 سنة سوداء لجمله الخسائر للمعلنين وأصحاب الإعلانات على «الانترنت» فإن «غوغل» سرعان ما عمد إلى المناورة لإزاحة «فيسبوك» وحرمانه مستخدمة من الوصول إلى أرشيف مستخدميه وتالياً الحيلولة دون اتصاله بمشتركي خدمات بريده الالكتروني بعد أن فرض «غوغل» هيمنة على الهواتف الذكية وأسواق الإعلانات الجوالة.. وتعدّ تلك السوق موازية لمثيلاتها على الشبكة العنكبوتية الثابتة.. ليجد غوغل كلاً من «إيبل» و«ياهو» بانتظاره.. ويتعرض اليوم كل من «يوتيوب» للفيديو و«فيسبوك الاجتماعي» و«تويتر» للرسائل المتبادلة لمقاطعة جديدة في العديد من دول العالم بدءاً من ألمانيا حيث حظر استخدام العاملين في المصرف التجاري وفولس فاكن للسيارات وبورش وليند للغاز لتلك المواقع ولصفحات غوغل نظراً لتأثيرها السلبي في إنتاجية تلك المؤسسات ألم يستهدف قراصنة النت تلك الصناعات العملاقة؟ ألم يطلق «فيسبوك» مؤخراً خدمة مبتكرة لرسائل الالكترونية عنوانها «قتلة غوغل» دفعت هذا الأخير للبحث عن طريقة جديدة لمواجهة هذا الخصم ودحره بشتى الوسائل؟! وتعتمد تلك الخدمة على قيام رواد فيسبوك بطرح أسئلة على أصدقاء يثقون بهم ليقوم هؤلاء بالرد عليهم من دون المرور بموقع غوغل.. لكن ماذا بالنسبة لمملكة الميديا؟ ‏

هل سيتمكن غوغل من التربع على عرشها؟! يتوقع أن تكون للهواتف الذكية وللحواسب و«للينت» تأثيرات كبيرة على عالم الميديا بما في ذلك رسائل الإعلام المطبوعة بعد أن تحولت الرقميات إلى عمود الميديا الفقري.. لذلك لم تعد مستغربة مقولة «زو كيربرغ» حول استبعاد السرية عن حياة إنسان الغد مع تسريب معلومات إلى مواقع الشبكة العنكبوتية من كل حدب وصوب وتدفق ملايين الأخبار المشكوك في أمرها ومصداقيتها.. ألم تطلق اللجنة الأوروبية المكلفة بمراقبة الويب اتهامات صريحة, بحق «غوغل» منذ 30تشرين الثاني لعام 2010 تتعلق بمضارباته وتلاعبه بنتائج أبحاثه وبمنصة مشترياته الإعلانية وبخدمات يقدمها لزواره؟! فرفع «غوغل» أسعار إعلاناته رافقته مزاودات ومضاربات قام بها الموقع لابتزاز المعلنين والزبائن معاً.. ‏

ألم يصرح «جواكين اكمونيا» نائب رئيس اللجنة الأوروبية (بروكسل) في مؤتمر حول الميديا والرقميات قائلاً: «إن المعلومات التي تقدمها الانترنت يمكن التلاعب بها من خلال تغيير محتوى نصوصها عبر رسائل بريدها الالكترونية وخدماتها الأخرى!!

بقلم : هدى أنتيبا

المصدر : صحيفة تشرين

نقلا عن موقع دار الفكر : http://www.fikr.com

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.