الممل أم الملهم .. أيهما أنت ؟!


أن تكون مملا فهو أمر سهل للغاية .. أما أن تكون ملهما فهنا تكمن الحكاية !!.

كثيرون حولنا .. يجلسون جنبنا .. يعيشون في حياتنا .. يحتلون مساحة من مشاعرنا .. ويشغلون كثيرا من وقتنا .. مملون ومسلون وظرفاء ومهمون .. لكن قليلا منهم الملهمون الذين يؤثرون فينا ويغيرون في مسار حياتنا.

كم شخصا ترك أثرا في حياتك .. وكان علامة فارقة غير مسارها ..؟ كم شخصا لا زلت تذكره ولا تنسى تأثيره .. استاذك في المدرسة زميلك في مقاعد الدراسة .. صديقك في العمل .. وآخرون؟

كم كاتبا توقفت عند كتاباته وآرائه ومقالاته .. أثر فيك وغير في مفاهيمك وبدل في قناعاتك وفتح أمامك آفاقا أخرى للتفكير كنت تجهلها؟

كم سياسيا استطاع أن يقنعك وتصدقه .. وحاز على ثقتك ولم يخذلك بآرائه أو مواقفه أو حساباته ..؟ وكم معلما ظلت تعليماته مشعل نور تقتدي بها وتنير لك الدروب التي تسلكها؟

الملهمون هم صناع الدهشة والبهجة في حياتنا .. هم مثيرو الحماس بداخلنا .. هم ناشرو الأسئلة في طريقنا .. وحاملو الأجوبة التي نبحث عنها .. هم الذين يملكون مفاتيح القلوب ويجيدون اختراقها .. وهم أصحاب الحضور الذين يتربعون بداخلنا .. ولهم التأثير الأكبر بعقولنا وفكرنا.

الملهمون أصحاب الفضل وأصحاب السبق ورواد التغيير .. تذكر كم ملهما في حياتك استطاع أن يقودك الى التغيير .. وتذكر كم محبطا ومملا قادك الى الكسل واليأس والخمول .. وحين تتذكر قرر ماذا تريد أن تكون .. ملهما أم مملا بين أهلك وأصدقائك وزملائك .. ومثلما أثر الآخرون بحياتك .. ألا تريد أن تكون مؤثرا أنت أيضا.

هناك التأثير السلبي وهناك التأثير الايجابي .. هناك التغير للأفضل وهناك من يتغيرون للأسوأ .. فاحرص على الاتجاهات التي تسلكها في تغيرك .. واحرص على أن يكون تغيرك ايجابيا لك وللآخرين .. كما يجب أن تحرص على أن لا يكون تأثرك إلا بما يستحق .. ومن يستحق .. وللحديث بقية .. ودمتم سالمين.

المصدر: جريدة الرياض

 

Advertisements

أقوى 100 علامة تجارية في العالم لعام 2010


أصدرت مؤسسة Millward Brown Optimor قائمة أقوى 100 علامة تجارية في العالم لعام 2010 تقيم بها أقوى 100 علامة تجارية في العالم بحيث تعطي قيمة مادية لكل علامة تجارية وعلى هذا الأساس تعطي ترتيب لأقوى 100 علامة تجارية.

 

نقلا من موقع — masaader.com

لا تجالس أنصاف العشاق، ولا تصادق أنصاف الأصدقاء


لا تجالس أنصاف العشاق، ولا تصادق أنصاف الأصدقاء، لا تقرأ لأنصاف الموهوبين، لا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت، لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، لا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف أمل، إذا صمتّ.. فاصمت حتى النهاية، وإذا تكلمت.. فتكلّم حتى النهاية، لا تصمت كي تتكلم، ولا تتكلم كي تصمت.

إذا رضيت فعبّر عن رضاك، لا تصطنع نصف رضا، وإذا رفضت.. فعبّر عن رفضك، لأن نصف الرفض قبول.. النصف هو حياة لم تعشها، وهو كلمة لم تقلها، وهو ابتسامة أجّلتها، وهو حب لم تصل إليه، وهو صداقة لم تعرفها.. النصف هو ما يجعلك غريباً عن أقرب الناس إليك، وهو ما يجعل أقرب الناس إليك غرباء عنك، النصف هو أن تصل وأن لاتصل، أن تعمل وأن لا تعمل، أن تغيب وأن تحضر.. النصف هو أنت، عندما لا تكون أنت.. لأنك لم تعرف من أنت. النصف هو أن لا تعرف من أنت .. ومن تحب ليس نصفك الآخر.. هو أنت في مكان آخر في الوقت نفسه!!..

نصف شربة لن تروي ظمأك، ونصف وجبة لن تشبع جوعك، نصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان، ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة.. النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز.. لأنك لست نصف إنسان. أنت إنسان.. وجدت كي تعيش الحياة، وليس كي تعيش نصف حياة!!

ليست حقيقة الإنسان بما يظهره لك … بل بما لا يستطيع أن يظهره

لذلك … إذا أردت أن تعرفه فلا تصغي إلى ما يقوله…. بل إلى ما لا يقوله .

” جبران خليل جبران”

قطر: «قصة قصيرة»… لكن طويلة! بقلم زياد بن عبدالله الدريس


دعونا نتفق أولاً على التعريف الحقيقي للإنسان الناجح، فهو ليس ذلك الذي يفرح بتحقيق نجاحاته الشخصية، بل هو المسكون بحب النجاح حتى لو كان على أيدي آخرين.

النجاح هو عطر الحياة… وسواء وضعناه نحن أو وضعه آخرون، فكلنا سننعم برائحة النجاح الزكية المنتشرة في المكان حولنا.
أتحدث هنا عن «الآخر» بمفهومه الواسع… فكيف إذا كان الآخر هو شقيقك أو صديقك أو جارك؟
حين كان يطلب منا مدرس الجغرافيا، ونحن صغار، أن نعدد له أسماء دول الخليج كنا نذكر فوراً: الكويت والبحرين، ثم نبدأ شيئاً فشيئاً بتذكر الدول الأخرى، أما قطر فكانت آخر دولة تخطر على بالنا!
الآن أجزم أن ترتيب دول الخليج في درس الجغرافيا قد تغير وتبدل في أذهان الطلاب الصغار… فكيف به في أذهان الطلاب الكبار؟!
قطر… حكاية نجاح، تستحق الدراسة والتمعن في المنطقة العربية. وحين نقول (حكاية نجاح) لا يعني هذا خلو الحكاية من شوائب أو منغصات… مثل كل التجارب الناجحة.
والذين كانوا يتندرون بقولهم: «قطر من قناة الجزيرة»، عوضاَ عن «قناة الجزيرة من قطر»، لا بد أنهم أدركوا الآن أن قطر ليست قناة «الجزيرة» فقط، بل هي أكثر من ذلك. وربما خفي على البعض أن النجاح الإعلامي القطري / العابر للعرب / لم يبدأ بـ «الجزيرة»، فقبل ثلاثين عاماً كانت أهم ثلاث مجلات عربية تصدر من قطر: مجلة «الدوحة» الثقافية ـــ مجلة «الأمة الإسلامية» ـــــ مجلة «الصقر» الرياضية. (لكن المجلات الثلاث توقفت فجأة، وما زال توقفها يشكل لغزاً للقراء العرب!).
قناة «الجزيرة» وحدها تكفي للحصول على شهادة نجاح وتفوق، فكيف وقد توالت نجاحات قطرية أخرى: منتدى الدوحة العالمي… الخطوط الجوية القطرية… الثورة الإنشائية العمرانية في الدوحة… المؤسسات التعليمية والثقافية والرياضية العالمية الكبرى؟.
ما الذي جرى في قطر؟!
أصدقاء نظرية المؤامرة يحيّدون المؤامرة في الحالة القطرية ويقولون أن السبب هو التغيير السياسي والتغير الاقتصادي، وتوظيف هذين التحولين في عجلة الإصلاح التنموي.
أعداء نظرية المؤامرة، الساخرون دوماً من تعاطي المؤامرة كتفسير للأحداث العالمية، هم في تفسير الحالة القطرية يبيحون لأنفسهم استخدام نظرية المؤامرة، فقطر لم تحقق هذه النجاحات المتوالية بسبب قدراتها الذاتية… بل بسبب القوى العظمى التي جعلت من قطر أداة في خلخلة المنطقة من خلال قاعدة العديد «الدفاعية» وقناة «الجزيرة» «الهجومية»… مدعوماً هذا بسلاح «الغاز»!
نسي أولئك التآمريون أن قطر ليست الدولة العربية الوحيدة التي توجد فيها قاعدة عسكرية أميركية، كما أنها ليست الدولة العربية الوحيدة التي لديها نفط وغاز، كما أنها ليست الوحيدة التي لديها قناة فضائية «مدعومة»!
إذاً ما هي حكاية النجاح القطرية… هل هي من الغاز أو ألغاز؟!
بينما سينشغل آخرون تآمريون بفك ألغاز النجاح ستنشغل قطر، وسينشغل معها العالم البعيد والقريب، خلال الاثنتي عشرة سنة المقبلة بتحقيق مزيد من النجاحات والمفاجآت، ليس على المستوى الرياضي فحسب، ففوز قطر بتنظيم كأس العالم لعام 2022م ليس خبراً رياضياً، بل هو خبر سياسي واقتصادي وثقافي. هو، بإيجاز، خبر تنموي.
إذا كانت قطر حققت هذه النجاحات بسبب دعم القوى «الإمبريالية»، فإن النجاح القطري دليل أن القوى الإمبريالية يمكن أن تنقل الدول الصغرى «المتبريلة» إلى دول ناجحة، وعليه فيجب على الدول «المتبريلة» الأخرى أن تطلب من القوة العظمى تمهيد طريق النجاح لها. الاحتمال الآخر لتفسير النجاح القطري هو دافع داخلي نابع من قيادات قطرية ناجحة وبارزة بأسمائها الآن في سماء النجاح الدولي.
والخلاصة، أن أية دولة عربية إذا أرادت أن تكون ناجحة فهي قادرة على ذلك… سواء بدعم خارجي أو بعزيمة وتخطيط داخلي. المهم أن تتوافر… الإرادة.
الإدارة بالإرادة… هي سر نجاحات قطر، التي بدأت قبل قناة «الجزيرة» ويبدو أنها لن تنتهي عام 2022، فهنيئاً لها وهنيئاً للعرب، المتشوقين للنجاح، بها.

من يصنع الآخر.. المال أم السعادة؟ ,, بقلم حكيم مرزوقي


إنّه موضوع فحص في مادة التعبير والإنشاء, كتبه الأستاذ لتلاميذه على اللوح بخطّ واضح وأنيق وقد ذيّله بعبارة: “حلّل وناقش من خلال ما عشته وقرأته وسمعته”.
انكبّ التلاميذ على أوراقهم بعد هنيهة من التفكّر والتذكّر.. ثمّ سالت الأقلام حتى جفّت القرائح.. وإليكم مقتطفات ممّا خطّه أبناء أصحاب المال والسعادة و.. الفراغ.

– كتب ابن رئيس البلديّة الفقرة التالية: “يقولون إن أبي كان ولا يزال راشياً ومرتشياً, سألته عن معنى ذلك فلم يجبني وأخبرني أنّ هذه العبارة لا محلّ لها من الإعراب إلاّ لدى ذوي العيون الضيقة, فتحت كتاب النحو والصرف فوجدت أنّ لها محلّ من الإعراب, ولكن: من هم ذوو العيون الضيقة يا أستاذ؟ هل هم شعوب شرق آسيا كما أخبرنا أستاذ التاريخ والجغرافيا؟ هل تنصحني بسؤال أستاذ الديانة؟

– كتب ابن البخيل الملقّب بـ”شايلوك” في البلدة: “شاهدت والدي يكنز الذهب والفضّة ويمنح الناس دراهم قليلة فتعود له ألوفاً.
إنّ والدي يحرمني من بضعة دراهم لشراء السكاكر والألعاب كما أنّه يحرمنا من مشاهدة الرسوم المتحرّكة في التلفاز-والتي هي مصدر سعادتي الوحيدة-.. وغالباً ما يتذرّع بفاتورة الكهرباء.
هل أسأل أستاذ الرياضيات عن المسألة.. عفواً أستاذ, لا أريد الإطالة في الموضوع خشية أن يعاقبني والدي على الإسراف في استهلاك الحبر. 

– كتب ابن متعاطي المخدّرات قائلاً: السعادة –كما لمستها من والدي- هي أن أراه شارداً ومبتسماً بلا سبب كلّما تعاطى من تلك المادّة التي تسميها أمي “بالسمّ الهاري”.. أمّا النقود فلا تصنع لنا السعادة لأنّ أبي يمنعها عنّا ليبيحها لنفسه.. ولأجل سعادته.. هل أسأل أستاذ العلوم عن ذلك يا أستاذ؟

– كتب ابن مطرب الملاهي الليليّة الفقرة التالية: “المال يصنع السعادة لوالدي, ذلك أنّي رأيته يبتسم لجمهور الحاضرين ويحييهم كلّما انهالت عليه النقود في المربع الليلي, ثمّ يأتي إلى البيت فيعبس في وجوهنا ووجه أمي.. هل أسأل موجّه المدرسة عن هذا السلوك الغريب يا أستاذ؟

– كتب ابن مهرّج السيرك الفقرة التالية: “كان والدي يتمرّن في البيت على تلك البهلوانيات التي تضحك الناس وتبهجهم.. كان يقوم بها في البيت بمنتهى الصرامة والجديّة والعبوس.. إلى أن وقع من فوق حبل عال وأصبح غير قادر على الحركة.. الآن صرنا نضحكه أنا وإخوتي في البيت كي نخفّف من آلامه ودموعه التي كانت غالباً ما تختفي تحت قناعه الذي رسم عليه ابتسامة عريضة.

– كتب ابن موظف البنك الفقرة التالية: “كان أبي يكره النقود لأنّ أصابعه صارت تتحسّس من لمسها قبل اختراع العدّادات الإلكترونية.. ويقول لنا في البيت: “إنّ سعادتي تكمن في التخلّص من عدّ النقود لغيري, أمّا لي, فلا أبالي حتى وإن آلمتني أصابعي -أو احترقت-.. كل ذلك لأجل سعادتكم يا أطفالي.. ويا سرّ سعادتي.

– كتب ابن عامل تنظيف الفقرة التالية: “أغلب الظنّ أنّ والدي لا يعرف لا السعادة ولا المال كي يجيبني عن هذا السؤال.. لكنّي غالباً ما أراه كئيباً حين يشاهد الشوارع متّسخة بعد أن ينظّفها في الليل.. أعتقد يا أستاذ أنّ السعادة هي النظافة في الشوارع والضمائر.. وحتى الجيوب.

– كتب ابن خيّاطة في حيّ شعبيّ: “سعادة أمي, تصنعها النقود القليلة التي يأتي بها دولاب ماكينة الخياطة, أمّا سعادة الآخرين فتصنعها أثواب أمي التي تفصّلها وتخيطها.. بينما ألبس أنا وإخوتي من بقايا الأقمشة التي ترميها أمي تحت الدولاب.. إنه دولاب يا سيدي, هل تريدني أن أسأل أستاذ الفيزياء عن ذلك؟

• كلمة ع الدولاب:
كتب ابن رجل يمتهن الكتابة “المكنّاة” بمهنة الشؤم الفقرة التالية: قال أبي: لم تصنعني الأموال ولا أهل السطوة والنفوذ وإنّما صنعتني هذه السطور التي تصنع البهجة والسعادة لدى من يحبها.. يكفي أن تقول لهم يوماً -وبثقة عالية- هذا أبي.. تلك سعادتي الأبديّة.

 

الفقر عيب وألف عيب بشهادة كل الحضارات ! — د.فيصل القاسم


الفقر  عيب  وألف  عيب  بشهادة  كل  الحضارات

 

تـُجمع كل الحضارات من خلال أمثالها وأقوالها المأثورة على أن الفقر عيب وألف عيب، لا بل هو أقرب إلى الخطيئة الجديرة بالرجم، وهي بذلك لا تحاول أن تذم الفقراء وتزيد في معاناتهم، بل بالأحرى تحثهم على النهوض والارتقاء، فالمعايرة تفعل فعل السحر أحيانا. ونحن هنا، لا  نود النيل  من  الفقراء  بقدر  ما  نريد  أن  نستنهض  هممهم  ليخرجوا  من  الحضيض  الذي  ارتضى  الكثير منهم  أن  يعيش  فيه  تحت  حجج  واهية  ليبرر  تقاعسه  ويأسه .

  • يقول مثل صيني: “إن الكلب لن يتخلى عن سيده بسبب الفقر”. لاحظوا كيف ربط الصينيون الفقر بالكلاب، فالإنسان يظل عبدا طالما ظل فقيرا. ويذهب الصينيون أبعد من ذلك في احتقارهم للفقر بالقول: “الكلاب تأبى أن تكره فقيرا”، أي أن الفقير ليس جديرا حتى باهتمام الكلاب. وهناك مثل صيني آخر يقول: “من الأفضل أن تموت قبل عشر سنين من نهاية عمرك على أن تعيش سنة واحدة فقيرا”. والمقصود طبعا تحريض الناس على العمل والارتقاء الاجتماعي والاقتصادي تجنبا لمآسي الفاقة. ويصل الأمر بالصينيين إلى القول إن: “الفقير يخالط الشياطين”. لاحظوا كيف يحسبون  الفقر  على  الشر .
  • ويسخر اليهود من الفقر قائلين: “من حسنات الفقر أن ذوي الفقير لا يجنون شيئا بعد وفاته. لا إرث ولا من يحزنون”. وللتأكيد على أن الفقراء مسؤولون عن محنتهم، يقول مثل يهودي آخر: “الفقر يلحق الفقير”. لا بل إن الفقر في الثقافة اليهودية ليست مشرفا أبدا:فـ “الفقر ليس شرفا ” .
  • أما الرومان فقد كانوا يستحثون الناس على النهوض بالقول: “ما أصعب أن تصبح مشهورا إذا كنت فقيرا”. لا بل كانوا يشبهون الفقراء بالأموات كأن يقولوا: “الفقر موت من نوع آخر”. ووصل الأمر بالرومان إلى تحريض الناس ضد الفقراء بالقول: “تجنب الفقراء وعاملهم كمجرمين”. كما ربط الرومان بين الوضاعة والعوز بالقول: “الفقر يجعل الإنسان حقيرا”. وفي مناسبة أخرى قالوا: “الفقير محتقر في كل مكان وزمان”. ولتحريض الفقراء على النهوض كانوا يخوفونهم من تبعات أي عمل يقومون به: “إذا كنت فقيرا تصرف بحذر”.
  • وبدورهم يقول الإيطاليون: “الويل لمن لا يمتلك شيئا”. وفي ذلك طبعا دعوة للسعي والكد من أجل تحقيق الذات وامتلاك الثروة. وكي يضغطوا على الفقراء أكثر كانوا يعتبرونهم بلا أصل أو فصل: “ليس للفقراء أقرباء”.
  • ويرى الهولنديون بأن “أقسى سيدين هما الفقر والفاقة”. لاحظوا كيف يربط الهولنديون بين العمل، أي الصناعة وبين تجنب الفقر: “عندما تخرج الصناعة من الباب يدخل الفقر من النافذة”، أي أن الفقر نقيض العمل، ومن يعمل لن يفقر. كما يشبه الهولنديون الإنسان الفقير بقارب لا  يستطيع  الإبحار : ” الرجل  بدون  المال  كالسفينة  بدون  شراع ” . وللسخرية  من  الفقراء وعدم  قدرتهم  على  تلبية  احتياجاتهم  يقول  مثل  هولندي  آخر :  ” الرجل  الفقير  يعبر  السوق سريعا ” .
  • ويؤكد الفرنسيون بأن “الشيء الوحيد الذي يمكن أن تحصل عليه من دون ألم وجهد هو الفقر”. وفي ذلك طبعاً دعوة صريحة للعمل والجهد، وهو ما ينقص الكثير من شبابنا هذه الأيام. ويربط الفرنسيون أيضا بين الشر والفقر: “الفقر ابن الخطيئة”. ولحض الفقراء على العمل والنهوض كي  لا  يبقوا  معزولين  عن  المجتمع،  يقول  مثل  فرنسي  آخر : ” الفقر  نوع  من  مرض الجذام . ”  وهو  داء  يجعل  الجميع  يبتعدون  عن  المرضى  به .
  • ويجادل  اليابانيون  بأن  ” الفقر  يقتل  الأحاسيس ” .
  • أما الإسبان فيقولون: “الفقر ليس خطيئة، لكنه فرع من فروع الفجور.” وهو مثل قوي للغاية يردون به على كل من يحاول تبرير وضع الفقراء وإيجاد الأعذار لهم.  وكغيرهم من الغربيين يؤكد الإسبان بأن “ليس للفقير صديق”.
  • وبدورهم  يرى  الكوريون  بأن  ” الفقر  يوّلد  الشقاق،  وبأن  ” السجن  والتقشف  من  نصيب الفقراء . “
  • وللإيرلنديين  أقوال  مأثورة  كثيرة  في  نقمة  الفقر،  فهم  يقولون  إن :  ” الفقر  يوّلد  الحزن ” ،  وإن ” الفقير  سعيد  بالفتات ” . والويل  كل  الويل  لفقير :  ” أشفق  على  فقير  اقترف  خطأ ” .
  • ويصل  الأمر  بالبرتغاليين  إلى  تجريد  الفقير  من  مشاعر  الحب  بقولهم :  ” الفقير  لا  يحسن  العشق ” . ويرون  أيضا  بأن  ” الفقر  يضيّع  الأصدقاء . ”  ويسخرون  من  الفقراء  بالقول :  ” الفقير  يجوع  بعد الأكل  فورا “
  • وهناك  مثل  من  مدغشقر  يقول :  ” الفقر  لا  يسمح  لك  بأن  ترفع  رأسك . ”  فإذا  أحببت  أن  تبقى  ذليلاً طوال  حياتك  فابق  فقيرا .
  • أما  الانجليز  فيقولون :  ” عندما  يدخل  الفقر  من  الباب  يخرج  الحب  من  النافذة . “
  • والدنماركيون  لديهم  مثل  قريب  من  مثل  إيطالي  أوردته  آنفا  يقول : ” لا  معارف  للفقراء ” ،  أي  لا أحد  يريد  أن  يصادق  فقيرا  أو  حتى  أن  يتعرف  عليه .
  • وبالرغم من أن الأمريكان ليس لديهم تاريخ وثقافة ضاربة في القدم، إلا أن لديهم بعض الأمثال التي تحتقر الفقراء إذ يقولون: “الفقير دائما في المؤخرة.” كما أنهم يسخرون من كل من يحاول أن يعمل بالقول الدارج “إن الذي لا يستطيع أن يطال العنب يقول عنه حامض”. ولهم في هذا السياق مثل يقول: “الفقراء وحدهم يزعمون إن المال لا يشتري السعادة.” ويقول الرئيس الأميركي الراحل بنجامين فرانكلين: “الفقر يحرم الإنسان من كل الفضائل، فمن الصعب على حقيبة فارغة أن تقف شامخة.”
  • وكي  يسخروا  من  وضع  الفقراء  وقلة  حيلتهم  يقول  البلغاريون : ” عندما  تحولت  مياه   البحر  إلى عسل  أضاع  الفقراء  ملاعقهم ” .
  • وهناك بعض الأمثال العالمية غير معروفة المصدر تقول: “صوت الفقير وهو يصرخ كصوت الكلب”، “أحد يخشى الفقراء” و”لا أحد يركل فقيرا”. وهو مثل يذكرنا بالمثل الياباني: “لا أحد يركل قطا ميتا”، أي أن الفقير أشبه بالميت.
  • أرجو أخيرا أن لا يعتقد أحد أن هذا المقال مكتوب للنيل من الفقراء، فهناك أناس يجاهدون ويصلون الليل بالنهار، لكنهم يبقون محسوبين على معسكر الفقراء، لكنهم في واقع الأمر يجب أن لا يكونوا في نفس الخانة، فهناك فرق كبير بين من يسعى ويناضل من اجل الارتقاء بنفسه وبوطنه  حتى  لو  لم  يحقق  الكثير  وبين  من  يتكاسل  ويتواكل  ويلوم  الظروف،  وهم  السواد  الأعظم من  المعدمين .
  • ليت  شبابنا  يطـّلعون  على  كيف  تنظر  الحضارات  القديمة  والحديثة  إلى  مسألة  الفقر،  لعلهم يستحون  على  أنفسهم !