من حفل البيال – فيروز 2010 – أيه في أمل – جريدة الوطن 12/10/2010 ديمة ونوس

thumbnail

ممنوع إدخال الكاميرات والهواتف المحمولة.. يتم تسليمها عند الباب الخارجي لـ«بيال». وليست «الزعبرة» مستحيلة بما أن التفتيش يعتمد على الثقة! يسألونك إن كنت تحمل أي «ممنوعات» ويثقون بما تجيب. والنتيجة كانت أن الصالة المعتمة راحت تلمع بألف نجمة ونجمة من أضواء «الفلاش».
الصالة ممتلئة كانت. سبعة آلاف وخمسمئة شخص حضروا من لبنان وسورية ومصر والخليج وبلدان أخرى. جاؤوا إلى بيروت ليلتقوا الملكة. والملكة تسبّبت مساء الخميس بزحمة سير وبإغلاق الطريق المفضي إلى الـ«بيال». البعض ركن سيارته في منطقة «السوليدير» وجاء مشياً على الأقدام. والبعض جاء بالتاكسي وتوقف عند المدخل البعيد جداً وأكمل الطريق مشياً على الأقدام أيضاً. لكنه مشي يشبه التحليق. الابتسامات تأكل مساحة الوجوه الفرحانة في طريقها إلى الدهشة.
الكلّ ينتظر. وبين دقيقة وأخرى يبدأ التصفيق في الصفوف الخلفية ويمتد شيئاً فشيئاً إلى الصفوف الأمامية. أو يحدث العكس. يستعجلون الملكة لتخرج إلى المنصّة. لتترك صمتها الجليل للحظات وتغنّي. الفرقة السمفونية المرافقة لها التي تضم عدداً من الموسيقيين السوريين، بدأت بالعزف. والكلّ ينتظر. ثم بعد انتهاء المقطوعة الأولى، بدؤوا بعزف «سلّملي عليه». وظهرت الملكة بفستانها الأبيض واختنقت الصالة بتصفيق لم يتوقف إلا بعد حين. والملكة رفعت يدها بالكاد. حيّت الجمهور وهزت برأسها قليلاً. الملكة لا تجيد سوى الغناء. هذا الانطباع الذي تتركه وراءها. تتمنّع عن الكلام أو الهمس حتى. فقط تغنّي. وهذه الـ«فقط» ليست تقليدية بل تحمل كمّاً متهافتاً من السحر والغرابة.
فيروز غنّت بصوتها. صوت عذب رقيق استطاع الهروب من الزمن والسنوات الخمس والسبعين. صوت يتقن اللعب على الطبقات. وكأن فيروز تعوّض بصوتها اللعوب، جديتها المفرطة. تغنج بصوتها وتتمرد به وتغضب وتحب وتكره. فيتحول الصوت إلى ملامح وروح وموقف.
ألبومها الجديد بتوقيع زياد الرحباني يحمل اسم «إيه في أمل». غنّت منه أربع أغانٍ. والأغاني تلك لم تثر حماسة الجمهور كما هو الحال مع الأغاني العتيقة. فيروز ليست إذاً مجرّد فيروز. صوتها يحمل ذاكرة تثير في الروح حنيناً إلى زمن جميل.
«أمي نامت عَ بكير» كانت أغنية الختام. وفيروز غنتها ببراعة. من يصغي إلى صوتها المفعم بالـ«الملعنة» يظنّ أنها في العشرين من عمرها. ومن ينظر إلى جسدها المنمنم والنحيل، يتخيلها وهي تهرب من نافذتها لتذهب إلى «عيد العزابين». ثم هزت فيروز رأسها معلنة ختام الحفل الذي استمرّ ساعتين ونصف الساعة. واستدارت الاستدارة ذاتها. استدارة وقورة برأس مرفوع وشعر أشقر متوسط الطول وغرّة ناعمة هي المبرّر الوحيد لترفع فيروز يدها قليلاً إلى جبينها. رحلت فيروز إلا أن حدة التصفيق أعادتها ثانية إلى المنصة لتعيد غناء الأغنية ذاتها. ثم رحلت من جديد. وعادت بعد لحظات من التصفيق العنيف. وغنت هذه المرّة أغنية أخيرة. «بكرا برجع بوقف معكن». والجمهور كان يغني معها ويصفق.
بين أغنية وأخرى، جملة واحدة كانت تتدحرج من الأفواه وتكرج من صفّ إلى آخر: الله يحميك.

12/10/2010
ديمة ونوس

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.