ديمة ونوس جريدة الوطن السورية 13/07/2010

thumbnail

 

«يحزنني سماع نبأ وفاة السيد محمد حسين فضل اللـه، أحد عمالقة «حزب اللـه» وأنا كنت أحترمه جداً»، هذه هي العبارة التي أدت إلى طرد الإعلامية أوكتافيا نصر من عملها كمحررة لشؤون الشرقالأوسط في محطة الـ«سي إن إن» الأميركية، خاطرة عابرة تحولت إلى خطيئة لا تغتفر، أوكتافيا نصرلم تعبّر عن رأيها خلال أحد البرامج التلفزيونية ولم تكتبه في إحدى النشرات الإخبارية المسؤولة عن تحريرها، على صفحتها الخاصة في موقع «تويتر»، أبدت حزنها على وفاته، كأي تبادل حرّ للآراء بين الأصدقاء والمعارف، إلا أن كلمة «حرّ» سقطت من الجملة السابقة، وسقوطها قاسٍ وغير منطقي، حيث يفقد الزمن ثقله، عشرون عاماً أمضتها الإعلامية الشهيرة نصر في تحرير شؤون الشرق الأوسط، شؤونه المعقدة، المترعة بالمشاكل والحروب والنزاعات، إلا أن الزمن يفقد ثقله، الزمن الذي علّمنا أن حقوق الإنسان ليست سوى ذريعة لابتزاز الحكومات، وأن الإنسان لا يساوي لديهم سوى ورقة ضغط قد تكون يانعة أو يابسة حسب الفصول والأمزجة.

هناك إحساس ببشاعة السياسة وقذارتها، وفي كومة البشاعة والقذارة تلك، ثمة دهشة متواصلة، دهشة من وقاحة بعض الأنظمة «الديمقراطية»، إذ كيف يحق لهم الحديث عن انتهاك حقوق الإنسان في بلدان العالم الثالث، هم الذين لم تتسع صدورهم «الرحبة» لتعليق عفوي وبسيط عن شخصية السيد فضل اللـه المعروف باعتداله وحصافته؟ يبدو أن الإعلام الأميركي الذي يتعامل مع شؤون الشرق الأوسط بفوقية مدعياً «الحياد» و«النزاهة» والموضوعية»، يشبه إلى حد بعيد أجهزة الإعلام الرسمية في أي دولة من دول العالم الثالث.
الأنظمة «الديمقراطية» هذه تمنع بث محطات تصنفها على أنها إرهابية مثل محطتي «المنار» و«العالم»، ونعرف أن الإعلام لا يملك سوى الكلمة والموقف، الإعلام لا يمتلك سلاحاً غير شرعي ولا ترسانة نووية، ألا يعد حظر تلك الأقنية انتهاكاً لحقوق الإنسان؟ ألا يحق لشعوبهم الاطلاع على الآراء كافة بغض النظر عن مدى صحتها أو صدقيتها أو ولائها؟
وأتساءل عن حق الصحفي في امتلاك أفكار خاصة ومستقلة عن سياسة الوسيلة الإعلامية التي يعمل لديها، وخاصة أن وسائل الإعلام تغير سياساتها باستمرار، سياساتها مرنة ومطواعة تتبدل حسب الظروف والعلاقات بين الدول، تشتم اليوم وتمدح غداً، هل الصحفي مطالب بأن تكون شخصيته مهزوزة وآراؤه هشة وسطحية؟ وإن كان الأمر يتعلق بالصدقية الصحفية وبالشفافية وبكل تلك المفردات الإشكالية، هل كانت الـ«سي إن إن» ستطرد أوكتافيا نصر لو أنها أعربت عن أسفها لموت أحد الإسرائيليين؟ بالطبع لا، إذن الأمر لا يتعلق بالمهنية ولا بالصدقية، يتعلق بسياسة القناة «القمعية» و«الديكتاتورية» أيضاً، كما حدث مع عميدة المراسلين في البيت الأبيض هيلين توماس وسابقاً مع الإعلامي إيسن جوردان.
ويبقى السؤال: أين تبدأ حرية التعبير وأين تنتهي؟ لا أعرف أين تبدأ لكن يبدو أنها تنتهي بالطرد والتهميش والإقصاء والإلغاء… «الديمقراطي».

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.