هل يعود العالم إلى نظام الذهب.. ماهو نظام الذهب؟ نقلا من موقع SyriaNow.sy


هل يعود العالم إلى نظام الذهب.. ماهو نظام الذهب الجزء الأول

تتزايد اليوم الأصوات التي تطالب بالعودة إلى نظام الذهب عبر دول العالم كافة، اعتقادا منهم بأن العودة إلى نظام الذهب هي الحل لما يعانيه العالم من أزمات مالية واقتصادية، وهي السبيل الوحيد للحد من الضغوط التضخمية الناشئة عن الإفراط في إصدار النقود القانونية، وللمساعدة على الحد من نمو الديون السيادية،

فضلا عن ضمان الاستقرار الاقتصادي الذي يمكن أن يسود العالم إذا ما عاد إلى هذا النظام. آخر هذه المطالبات أطلقها روبرت زوليك رئيس البنك الدولي الذي اقترح أن يتم ربط الاقتصاد العالمي بالذهب كمثبت، للمساعدة على استقرار العملات، وتخفيض التوقعات التضخمية في الأسواق المالية العالمية، حيث دعا مجموعة العشرين إلى أن تدرس استخدام الذهب كنقطة مرجعية دولية لتوقعات الأسواق حول التضخم والانكماش وقيمة العملات، مؤكدا أنه على الرغم من أن الذهب يعد من العملات القديمة إلا أنه ما زال يستخدم حتى اليوم كأصل مالي بديل. في مقال اليوم نتناول مفهوم نظام الذهب ثم نناقش في مقالات لاحقة ما إذا كان من الممكن أن يعود العالم إلى هذا النظام أم لا.

من الناحية التاريخية أخذ نظام الذهب أشكالا عدة أطلق على جميعها قاعدة أو نظام الذهب Gold Standard، أولها من الناحية التاريخية هو النقود الذهبية، أو النقود المعدنية الذهبية، ووفقا لهذا النظام كان يتم سك (صنع) النقود من الذهب كعملة معدنية يتم استخدامها في التداول، على أن يتم السك على أساس وزن محدد من الذهب، أو ما يطلق عليه المحتوى المعدني أو الذهبي للعملة Gold content، والذي على أساسه يتحدد معدل صرف عملة الدولة بعملات الدول الأخرى. على سبيل المثال إذا كان الجنيه الاسترليني يحتوي على خمسة جرامات من الذهب، والدولار الأمريكي على جرام واحد، فإن معدل صرف الجنيه الاسترليني بالدولار الأمريكي يصبح خمسة دولارات لكل جنيه، ومن الناحية العملية فإن معدل الصرف هذا لا يتغير طالما أن وزن العملتين ثابت. ومن الواضح أنه وفقا لهذا النظام لن تتمكن أي دولة من سك وحدة إضافية من عملتها المحلية قبل أن يتكون لديها زيادة في كميات الذهب بالوزن اللازم لعملية السك. بمعنى آخر وفقا لهذا النظام ستتوقف قدرة السلطات النقدية على إصدار النقود على ما هو متاح لديها من ذهب.
غير أنه لاعتبارات عملية أهمها صعوبة حمل ونقل النقود في صورتها المعدنية، فضلا عن فقدان الوزن الذي تتعرض له العملات المعدنية نتيجة تداولها بين أيدي الأفراد، والذي يمثل خسارة في رصيد الدولة من الذهب، تضيع في صورة تحات يحدث للعملات نتيجة استخدامها في التعامل وانتقالها من يد إلى أخرى، فقد أخذت البنوك المركزية لدول العالم في إصدار النقود في صورة ورقية والاحتفاظ بالذهب في صورة سبائك في مخازن البنك المركزي، حيث يقدم الذهب لمن يطلب استبدال النقود الورقية وذلك على أساس المحتوى المعدني للنقود أو ما يطلق عليه قيمة التعادل Par Value.

ويقوم هذا النظام الذهب على مجموعة من الخصائص هي كالآتي:

– أن تحدد كل دولة المحتوى المعدني لعملتها الوطنية، والذي على أساسه تتحدد العلاقة بين الكميات التي تصدرها من عملتها الوطنية والرصيد المتاح لسلطاتها النقدية من سبائك الذهب.
– لا يتحدد معدل صرف العملات ببعضها البعض من خلال قوى العرض والطلب على العملات في سوق النقد الأجنبي، وإنما يتحدد على أساس الوزن النسبي للعملات في مقابل بعضها البعض، وبالتالي فإن ارتفاع قيمة عملة ما مثل الدولار يتم من خلال قناة واحدة فقط، هي زيادة المحتوى المعدني للدولار، بينما تنخفض قيمة عملة ما عندما يتم تخفيض المحتوى المعدني فيها.
– يقف البنك المركزي للدولة على أهبة الاستعداد في أي وقت لتحويل ما يقدم إليه من نقود ورقية إلى سبائك ذهبية، أو ما يقدم إليه من ذهب إلى نقود ورقية وذلك على أساس معدل التحويل الذي يعكس المحتوى الذهبي للعملة أي قيمة التعادل. غير أنه من الناحية العملية كان هناك قيود على الحد الأدنى لعمليات التحويل، على سبيل المثال، كان الاحتياطي الفيدرالي يشترط لتحويل الدولار إلى ذهب ألا تقل الكمية المحولة عن 400 أوقية من الذهب، أي تحويل 14 ألف دولار كحد أدنى (بمعدل تحويل 1 أوقية من الذهب / 35 دولارا، وهي قيمة التعادل وفقا لنظام بريتون وودز).
– حرية تصدير واستيراد الذهب بين دول العالم دون أي قيود تحد من انتقال الذهب من دولة إلى أخرى، وذلك لكي تتمكن الدول التي تحقق فوائض في ميزان مدفوعاتها من تحصيل هذا الفائض في صورة سبائك ذهبية، والدول التي لديها عجز في ميزان مدفوعاتها من دفع هذا العجز في صورة سبائك ذهبية، أو لتمكين الأفراد والشركات الذي تتراكم لديهم عملات ورقية لدول أخرى من إرسالها إلى البنوك المركزية التي أصدرتها وتحويلها إلى ذهب، أو تمكين الأفراد والشركات الذين يرغبون في الحصول على عملات دول أخرى من الحصول عليها من خلال إرسال سبائك الذهب إلى البنوك المركزية لتلك الدول واستبداله بالعملات الورقية.

لقد مكن هذا النظام دول العالم من ضمان استقرار المتغيرات الاقتصادية الكلية الآتية:
1- عرض النقود، إذ لن تتمكن الحكومات إلا من طبع كمية النقود التي تتوافق مع رصيدها من الذهب، نتيجة عدم قدرتها على استخدام السياسة النقدية لطبع المزيد من النقود، لكي تغطي إنفاقها العام الذي يزيد على إيراداتها، بصفة خاصة الضريبية.

2- المستوى العام للأسعار، ذلك أن ربط العملة بأصل ثابت مثل الذهب سيحمي العملة من مخاطر التلاعب في قوتها الشرائية بواسطة الحكومات، ذلك أن تقييد قدرة الحكومات على زيادة الأساس النقدي بكمية الذهب المتاحة فقط، يمكن الحكومات من السيطرة على معدلات التضخم.

3- معدل صرف العملة المحلية بالعملات الأجنبية، لأن هذا المعدل، كما سبق أن أشرنا، يتحدد بالوزن، كما أن أي ضغوط في سوق النقد الأجنبي على العملات نحو الارتفاع أو الانخفاض كان يتم التغلب عليها من خلال تصدير أو استيراد الذهب. معنى ذلك أن نطاق التقلبات في قيمة العملات في سوق النقد الأجنبي كان يتم في حدود تكلفة نقل الذهب وإعادة سكه إلى عملات ورقية والعكس. وللتوضيح بصورة أكبر، فإن الدولار الأمريكي كان يحتوي على 23.2 حبة ذهب grains of gold (الجرام يحتوي على 15.43 حبة ذهب)، بينما كان يحتوي الجنيه الاسترليني على 113 حبة ذهب، على هذا الأساس يصبح معدل صرف الجنيه الاسترليني بالدولار الأمريكي هو 4.87 دولار لكل جنيه، وهو نفس العلاقة بين الوزن المعدني للعملتين. وبما أن تكلفة سك الجنيه الاسترليني ونقل الذهب اللازم لذلك من نيويورك إلى لندن والعكس كانت تقدر بنحو ثلاثة سنتات، فإن معدل صرف الاسترليني بالدولار كان لا يتجاوز 4.87 دولار (قيمة التعادل) مضافا إليها أو مطروحا منها ثلاثة سنتات (تكلفة النقل والسك لكل جنيه استرليني من نيويورك إلى لندن والعكس)، كحدود لتقلب معدل صرف الاسترليني بالدولار.

هذا الاستقرار الشديد في معدل صرف العملتين ينبع من خصائص نظام الذهب على النحو التالي؛ إذا فرضنا أن الطلب على الاسترليني تزايد في الولايات المتحدة بحيث تجاوز معدل صرف الاسترليني بالدولار حاجز الـ 4.90، فإن المتعاملين في الولايات المتحدة سيفضلون في هذه الحالة إرسال سبائك الذهب إلى البنك المركزي في لندن وتحمل ثلاثة سنتات لكل جنيه استرليني (تكاليف نقل وسك الذهب إلى جنيه استرليني) والحصول في مقابل ذلك على الجنيه الاسترليني من لندن عند سعر تعادل 4.87 دولار، إضافة إلى ثلاثة سنتات تكلفة النقل والسك، وهو ما يضمن أن معدل صرف الاسترليني بالنسبة للدولار لن يتجاوز 4.90 دولار، ويطلق على معدل صرف 4.90 دولار للاسترليني نقطة تصدير الذهب (أي بدء تصدير الذهب إلى لندن والحصول على الاسترليني في مقابله). من ناحية أخرى إذا انخفض الطلب على الاسترليني، حيث انخفض معدل صرف الاسترليني عن حاجز الـ 4.84 دولار للجنيه، في هذه الحالة سيفضل المتعاملون في الولايات المتحدة جمع الجنيهات الاسترلينية في نيويورك ونقلها إلى البنك المركزي في لندن وتحمل ثلاثة سنتات لكل جنيه وتحويل الجنيهات إلى ذهب عند سعر تعادل 4.87، ثم نقل السبائك الذهبية إلى نيويورك مرة أخرى، وبمقتضى هذه العملية تكون تكلفة التخلص من كل جنيه استرليني هي 4.84 دولار، ويطلق على معدل صرف 4.84 دولار نقطة استيراد الذهب (أي بدء استيراد الذهب من لندن من خلال إرسال الجنيهات الاسترلينية لتحويلها إلى ذهب). بهذا الشكل ستكون حدود التقلب في معدلات الصرف بين العملتين ضيقة للغاية وتقع بين نقطتي تصدير واستيراد الذهب اللتين تمت الإشارة إليهما.

4- توازن الميزان التجاري للدول، ذلك أن أي دولة يتحقق لديها فائض مثل الصين في مواجهة الولايات المتحدة، ستحصل على قيمة هذا الفائض في صورة سبائك ذهبية، وعندما تدخل السبائك الذهبية إلى الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي الصيني، فإن عرض النقود في الصين يتزايد نتيجة لذلك، وتؤدي زيادة عرض النقود في الصين إلى ارتفاع الأسعار لديها، وهو ما يقلل من قدرتها التنافسية، حيث سيقل الطلب في الولايات المتحدة على الصادرات الصينية، ويتلاشى الفائض مع الولايات المتحدة نتيجة لذلك. أما بالنسبة للدولة التي تواجه عجزا في ميزانها التجاري (الولايات المتحدة) فإن دفع قيمة العجز بسبائك الذهب لا بد أن يتبعه سحب كمية من النقود الورقية بما يعادل قيمة السبائك التي تم إرسالها للصين، وهو ما يؤدي إلى انخفاض عرض النقود في الولايات المتحدة. ويؤدي انخفاض عرض النقود إلى انخفاض الأسعار وهو ما يرفع من القدرة التنافسية للصادرات الأمريكية فيزداد الطلب عليها ويقل العجز نتيجة لذلك.

5- توازن الميزانية العامة للدولة، ذلك أن قدرة الدولة على الإنفاق ستتحدد بما تحصل عليه من ضرائب من الأفراد وقطاع الأعمال، ولا يمكن للدولة أن تحقق عجزا وتقوم بتمويل هذا العجز من خلال طبع النقود، أو ما يطلق عليه التمويل التضخمي، لأن طبع النقود، مرة أخرى، مقيد بالكمية المتاحة من الرصيد الذهبي.

6- حجم الدين العام للدولة، حيث لا تستطيع الدولة الاستمرار في إصدار سندات حكومية والاقتراض من الأفراد متجاوزة بذلك حدود الرصيد الذهبي لديها، حيث سيفقد الأفراد الثقة في العملة ويسارعون إلى تحويلها إلى ذهب، معنى ذلك أن الدولة التي تواجه زيادة في نفقاتها على إيراداتها لا يوجد أمامها سوى خيارين، الأول وهو زيادة الضرائب، والآخر وهو تخفيض الإنفاق العام.

لاحظ أن عرض النقود ومعدل التضخم ومعدل صرف العملة ومستوى الدين العام تتحدد جميعا بالرصيد الذهبي للدولة، وهو ما يؤكد الدور المحوري الذي كان يلعبه الذهب في اقتصاديات العالم في ظل هذا النظام.
هذا الشكل من نظام الذهب أو قاعدة الذهب تم العمل به حتى عام 1931، وذلك عندما قامت بريطانيا العظمى (في ذلك الوقت) بقطع العلاقة بين الجنيه الاسترليني والذهب، إثر فشل محاولتها للعودة إلى نظام الذهب. وكانت دول العالم قد توقفت عن تبني نظام الذهب بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، نتيجة للحاجة إلى استخدام أرصدتها الذهبية في الإنفاق على الحرب.
عندما انتهت الحرب العالمية الثانية اجتمعت دول العالم بقيادة الولايات المتحدة لمناقشة كيفية العودة إلى نظام الذهب مرة أخرى، وذلك لضمان الاستقرار النقدي والاقتصادي اللذين افتقدهما العالم خلال فترة ما بين الحربين نتيجة هجر نظام الذهب. وقد تمخض الاجتماع عن إنشاء نظام جديد يعد نسخة معدلة لنظام الذهب أطلق عليه نظام بريتون وودز (نسبة إلى المنتجع الذي عقد فيه المؤتمر)، والذي هو في حقيقته نظام لربط العملات بالذهب من خلال الدولار الأمريكي، أما أسس هذا النظام فهي كالآتي:

1- تقوم كل دولة بتحديد معدل صرف ثابت بين عملتها والدولار، يطلق عليه سعر التعادل، وتلتزم كل دولة بالدفاع عن هذا المعدل، حيث لا ترتفع عملتها الوطنية أو تنخفض أمام الدولار إلا في حدود نسبة 1.25 في المائة ارتفاعا وانخفاضا، وإذا حدث أن كانت هناك حاجة لرفع أو خفض قيمة العملة بأكثر من هذه النسبة، فإن على الدولة أن تتفاوض مع صندوق النقد الدولي حول نسبة التخفيض وشروط تحقق ذلك. بمعنى آخر تحولت مهمة تثبيت قيمة العملات بالنسبة للدولار إلى دول العالم وليس للولايات المتحدة.

2- يمكن لدول العالم في مقابل ذلك أن تستخدم الدولار الأمريكي كعملة احتياط أي كغطاء (بدلا من الذهب) لإصدار ما تحتاج إليه من عملاتها الوطنية، فإذا احتاجت تلك الدول إلى الذهب فيمكنها أن ترسل احتياطياتها الدولارية إلى الولايات المتحدة ليتم استبدالها بالذهب.

3- تلتزم الولايات المتحدة بالحفاظ على معدل صرف ثابت بين عملتها والذهب عند سعر تعادل 35 دولارا للأوقية، وتقوم بتوفير ما يحتاج إليه العالم من دولارات عند هذا المعدل الثابت.

4- تلتزم الولايات المتحدة بتحويل ما يقدم إليها من دولارات إلى ذهب عند معدل الصرف الثابت (35 دولارا للأوقية من الذهب) لكل من يطلب ذلك من دول العالم وفي أي وقت وتحت أي ظرف من الظروف.

5- تلتزم دول العالم بألا تتكالب على الذهب حتى تسمح لدولة المركز (الولايات المتحدة) أن تحتفظ بكميات كافية منه لاستيفاء احتياجات العالم من الاحتياطيات الدولارية اللازمة لتغطية إصدارها من النقود، وحتى يتم الحفاظ على استقرار سعر الذهب.

نتيجة لتطبيق النظام، شهدت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ندرة كبيرة جدا في الدولار الأمريكي، بسبب تحقيق الولايات المتحدة فائضا كبيرا في ميزانها التجاري، وهو ما شجع الولايات المتحدة إلى تعمد أن يكون لديها عجز في ميزانها التجاري وتمويل هذا العجز بسهولة من خلال طبع الدولار نظرا لتكالب دول العالم عليه، ولذلك أطلق على هذه الفترة ندرة الدولار Dollar shortage، كان عجز ميزان المدفوعات الأمريكي في البداية ضرورة أساسية لضمان قيام النظام بتوفير السيولة اللازمة للدول الأعضاء، أي لكي يتم توفير احتياجات العالم من عملة الاحتياط. غير أن استمرار العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي أدى إلى تراجع الثقة في عملة الاحتياط العالمية، في الوقت الذي بدأت فيه أسعار الذهب في السوق الحر تميل نحو الارتفاع، حتى بلغ سعر الأوقية نحو 40 دولارا، وهو ما يعني وجود سعرين للذهب، السعر الرسمي (35 دولارا للأوقية) وسعر السوق. إذا تركت الأمور هكذا دون تدخل فإن السعر الحر للذهب لا بد أن يضغط على السعر الرسمي نحو الارتفاع، وهو ما يعني انخفاض قيمة الدولار، وكاستجابة لهذه الضغوط اتفقت الولايات المتحدة مع سبع دول أوروبية لإنشاء ما يسمى بمجمع الذهب Gold pool، بهدف توفير كميات كافية من الذهب للسوق الحر لوقف الارتفاع في سعر الذهب بما يتوافق مع قيمة التعادل مع الدولار، غير أنه على مدى الفترة من 1961 إلى 1968 فشل مجمع الذهب في أن يمنع الضغوط على سعر الذهب نحو الارتفاع فتم إلغاء المجمع في آذار (مارس) 1968.

استمر عجز ميزان المدفوعات الأمريكي في التزايد مع نشوء قوى اقتصادية جديدة في العالم، بصفة خاصة الاتحاد الأوروبي واليابان، ودخول الولايات المتحدة حرب فيتنام، وبنهاية الستينيات كان من الواضح أن الدولار الأمريكي مقوم بأعلى من قيمته الحقيقية، بينما كان كل من الين الياباني والمارك الألماني مقومين بأقل من قيمتهما الحقيقية، وقد قاومت كلتا الدولتين رفع قيمة عملتيهما في مقابل الدولار للحفاظ على نمو صادراتهما، في الوقت الذي حاولت الولايات المتحدة فيه الحفاظ على قيمة الدولار من الانخفاض للحفاظ على استمرار الثقة بالنظام، فاستمرت عمليات تحويل الدولار إلى ذهب، ومعها تراجع الرصيد الذهبي للاحتياطي الفيدرالي بصورة كبيرة، في الوقت الذي استمر فيه عجز الميزانية في التزايد.

بحلول عام 1970 أخذ عجز ميزان المدفوعات في التزايد بصورة كبيرة، وكذلك عجز الميزانية وأخذت الولايات المتحدة في طباعة المزيد من الدولارات متجاوزة بذلك التزاماتها وفقا لاتفاقية بريتون وودز، ويوما بعد يوم كان الرصيد الذهبي للولايات المتحدة يتراجع بالنسبة إلى الكميات المصدرة منه، ومن ثم أخذت الثقة بقدرة الولايات المتحدة على ضبط عجزها المزدوج (في الميزانية وميزان المدفوعات) في التراجع، ومع تزايد الضغوط على الدولار، وزيادة طلبات تحويل الدولار إلى ذهب، وانخفاض رصيد الولايات المتحدة من الذهب إلى مستويات قياسية، بدا من الواضح أن الدولار الأمريكي مقدم على كارثة، وفي آب (أغسطس) 1971 قام الرئيس نيكسون بإعلان توقف الولايات المتحدة عن تحويل الدولار إلى ذهب، ليعلن انتهاء نظام الذهب من حياتنا حتى هذه اللحظة.

بعد عدة أشهر تم رفع السعر الرسمي للذهب إلى 38 دولارا للأوقية، وهو ما أدى إلى خفض قيمة الدولار بنسبة 8 في المائة تقريبا، مع توسيع نطاق تقلب معدلات صرف عملات الدول بالنسبة للدولار في حدود 2.25 في المائة ارتفاعا وانخفاضا، وفي عام 1973، تم رفع السعر الرسمي للذهب مرة أخرى إلى 42 دولارا للأوقية، وهو ما أدى إلى انخفاض آخر في قيمة الدولار، وهو آخر سعر رسمي تم تحديده للذهب، حيث تم دفن النظام بصورة رسمية بمقتضى اتفاقية جاميكا 1976، والتي سمحت لدول العالم بتحرير معدلات صرف عملاتها، وانطلاق نظام التعويم للعملات الذي نعيشه اليوم بصورة رسمية.
أ.د. محمد إبراهيم السقا


 

 

Advertisements

في ظلام الليل


في ظلام الليل – جبران خليل جبران – من كتاب العواصف – مقال كتب أيام المجاعة

في ظلام الليل ينادي بعضُنا بعضًا.

في ظلام الليل نصرخ ونستغيث,

وخيالُ الموت منتصب في وسطنا,

وأجنحتُه السوداء تُخَيِّم علينا,

ويدُه الهائلة تجرف إلى الهاوية أرواحنا.

أَمَّا عيناه الملتهبتان فمُحَدِّقتان إلى الشفق البعيد.

في ظلام الليل يسير الموت

ونحن نسير خلفه خائفين منتحبين…

وليس بيننا من يستطيع الوقوف.

وليس فينا من له أمل بالوقوف.

في ظلام الليل يسير الموت ونحن نتبعه.

وكلَّما التَفَتَ إلى الوراء يسقط منا ألف

إلى جانِبَي الطريق.

ومن يسقط يرقد ولا يستيقظ.

ومن لا يسقط يسر قسر إِرادته عالِمًا بأنه سيسقط

ويرقد مع الذين رقدوا.

أما الموت فيظل سائرًا محدِّقًا إلى الشفق البعيد.

في ظلام الليل ينادي الأخ أخاه,

والأب أبناءه,

والأم أطفالها…

وكلنا جائعون, لاغبون, مُتَضَوِّرون.

أما الموت فلا يجوع ولا يعطش.

فهو يلتهم أرواحنا وأجسادنا,

ويشرب دماءَنَا ودموعنا…

ولكنه لا يشبع ولا يرتوي.

في الهزيع الأول من الليل ينادي الطفل أمه

قائلاً: يا أُمَّاه أنا جائع.

فتجيبه الأم قائلة:

اِصْبِرْ قليلاً يا ولداه.

وفي الهزيع الثاني ينادي الطفل أُمَّه ثانية

قائلاً: يا أمَّاه أنا جائع فأعطني خبزًا.

فتجيبه: ليس لدي خبز يا ولداه.

وفي الهزيع الثالث يمر الموت بالأم وطفلها

ويضمُّهُمَا بِجَناحيه…

فيرقدان على جانب الطريق.

أما الموت فيظل سائرًا محدِّقًا إلى الشفق البعيد.

في الصباح يذهب الرجل إلى الحقول طالبًا القوت فلا يجد غير التراب والحجارة.

وعند الظهيرة يعود إلى زوجتِه وصغارِه خائِرَ

القوي فارغ اليدين.

وعندما يجيء المساء يمرُّ الموت بالرجل وزوجته

وصغارِه فيجدهم راقدين فيضحك…

ثم يسير محدِّقًا إلى الشفق البعيد.

في الصباح يترك الفلاح كوخهُ,

ويذهب إلى المدينة,

وفي جيبه حِلَى أمّه وأختيه ليبتاع بها الدقيق…

وعند العصر يعود إلى قريته بلا قوت ولا حلى,

فيجد أمه وابنتيها راقدات…

أما عيونُهُنَّ فلم تزل شاخصة إلى

اللاَّشيء… فيرفع ذراعيه نحو السماء,

ثم يهبط إلى الحضيض كطائر رماه الصياد.

وفي المساء يمرُّ الموت بقرب الفلاح وأمه وأختيه

فيجدهم راقدين فيبتسم, ثم يسير محدقًا إلى الشفق البعيد.

في ظلام الليل,

وليس لظلام اللَّيلِ نهاية,

نناديكم أيها السائرون في نور النهار…

فهل أنتم سامعون صراخنا?

قد بعثنا إليكم أرواحَ أمواتِنَا

فهل وَعَيْتُمِ ما قاله الرُّسل?

وحمَّلنا الهواءَ الشرقيَّ من أنفاسنا حِمْلاً

فهل بلغ الهواء شواطئكم البعيدة

وألقى بين أيديكم أحماله الثقيلة?

هل عرفتم ما بنا فقمتم تسعون لإنقاذنا,

أم وجدتم نفوسكم في سلامة وطمأنينة فقلتم:

ماذا عسى يستطيع الجالسون في النور

أن يفعلوا لأبناء الظلام?

فلنَدَعِ الموتى يدفنون أمواتهم,

ولتكن مشيئة الله.

أي, لتكن مشيئة الله! ولكن:

هَلاَّ تستطيعون أن ترفعوا نفوسكم إلى ما فوقَ نفوسِكم

لِيُصَيِّركم الله مشيئة له وعونا لنا?

في ظلام الليل ينادي بعضُنَا بعضًا.

في ظلام الليل ينادي الأخ أخاه,

والأم ابنها,

والزوج زوجته,

والمحب حبيبته…

وعندما تتمازج أصواتنا

وتتعالى إلى كبد الفضاء…

يقف الموت هنيهة ضاحِكًا منَّا, مستهزئًا بنا,

ثم يسير محدقًا إلى الشفق البعيد

[ مقال كامل كتب أيام المجاعة من كتاب (العواصف) ]

مضى عامان ياأمي . على الطفل الذي أبحر – نزار قباني


مضى عامان ياأمي … على الطفل الذي أبحر

صباح الخير … يا حلوة …

صباح الخير … يا قديستي الحلوة

مضى عامان يا أمي

على الولد الذي أبحر

برحلته الخرافية

وخبأ في حقائبه …

صباح بلاده الأخضر

وأنجمها، وانهرها، وكل شقيقها الأحمر

وخبأ في ملابسه

طرابيناً من النعناع والزعتر

وليلكةً دمشقيةً …

* * * *

2

أنا وحدي …

دخان سجائري يضجر

ومني مقعدي يضجر

وأحزاني عصافيرٌ …

تفتش – بعدُ – عن بيدر

عرفت نساء أوروبا …

عرفت عواطف الإسمنت والخشب

عرفت حضارة التعب …

وطفت الهند، طفت السند، طفت العالم الأصفر

ولم أعثر …

على امرأة تمشط شعري الأشقر

وتحمل في حقيبتها …

إليَّ عرائس السكر

وتكسوني إذا أعرى

أيا أمي …

أيا أمي …

أنا الولد الذي أبحر

ولا زالت بخاطره …

تعيش عروسة السكر

فكيف … فكيف يا أمي

غدوت أباً …

ولم أكبر …

* * * * *

3

صباح الخير، من مدريد

ما أخبارها الفلة ؟

بها أوصيك يا أماه …

تلك الطفلة الطفلة

فقد كانت أحب حبيبة لأبي …

يدللها كطفلته

ويدعوها إلى فنجان قهوته

ويسقيها …

ويطعمها …

ويغمرها برحمته …

… ومات أبي

ولا زالت تعيش بحلم عودته

وتبحث عنه في أرجاء غرفته

وتسأل عن عباءته …

وتسأل عن جريدته …

وتسأل – حين يأتي الصيف –

عن فيروز عينيه …

لتنثر فوق كفيه …

دنانيراً من الذهب …

* * * * *

4

سلاماتٌ .

سلاماتٌ .

إلى بيت سقانا الحب والرحمة

إلى أزهارك البيضاء … فرحة (ساحة النجمة)

إلى تختي …

إلى كتبي …

إلى أطفال حارتنا …

وحيطان ملأناها …

بفوضى من كتابتنا …

إلى قطط كسولات

تنام على مشارفنا

وليلكةٍ معرشةٍ

على شباك جارتنا

مضى عامان … يا أمي

ووجه دمشقَ،

عصفور يخربش في جوانحنا

يعض على ستائرنا …

وينقرنا …

برفق من أصابعنا …

مضى عامان … يا أمي

وليل دمشقَ

فلُّ دمشقَ

تسكن في خواطرنا

مآذنها … تضيئ على مراكبنا

كأنَّ مىذن الأموي …

قد زرعت بداخلنا …

كأنَّ مشاتل التفاح …

تعبق في ضمائرنا

كأنَّ الضوء والأحجار

جاءت كلها معنا …

5

أتى أيلول أماه …

وجاء الحزن يحمل لي هداياه

ويترك عند نافذتي

مدامعهُ وشكواهُ

أتى أيلول … أين دمشق ؟

أين أبي وعيناه

وأين حرير نظرته ؟

وأين عبير قهوته ؟

سقى الرحمن مثواه .

وأين رحاب منزلنا الكبير …

وأين نعماه ؟

وأين مدارج الشمشير …

تضحك في زواياه

وأين طفولتي فيه ؟

أجرجر ذيل قطته

وآكل من عريشته

وأقطف من (بنفشاه).

دمشق . دمشق .

يا شعراً

على حدقات أعيننا كتبناه

ويا طفلاً جميلاً …

من ضفائره صلبناه

جثونا عند ركبته …

وذبنا في محبته

إلى أنْ في محبتنا قتلناه …

أعز الناس


أعز الناس – عبد الحليم حافظ

عـلــى طــــــــول الـحيـاة نقابـل الـنــــــــاس
نـعــرف نـــاس ونــرتـاح ويــا نـاس عــن نـاس
ويــدور الـزمـــن بـيـنــــــا يـغيــر لون ليـالينـا
بنتــوه بين الزحام والناس ويمكـن ننســى كل الناس
ولا ننســـــــــــــى حبايبنـا أعـز النـاس حـبـايـبـنـا
ســنيـــن وســنيـــن ووعود ما نحس بوجودها ولا وجـــودنا
بلحظـــــــة حب عشنــاهــا نعـيـــش العمـــر تسعـدنــا
وميـن ينسى ومين يقدر في يوم ينسى شعاع أول شرارة حـــــب
ونــظـــــرة مــن بــعــيـــد لـبـعـيـــــد تـقــول حـبـيـــت
ورمــشـــي يـقــــول غـلـبنــــي الــحـــب غلبنــــــــي
ومين ينسـى وميـــن يقــــدر ف يـــــوم ينســــــــــــــى
ليالي الشـــــوق ولا نـــــارها وحــــلاوتــها ولا أول سلام بالإيـــــد
ولا المــــواعيد ولهفتها ولا ننســـــى ولا نـــقدر يـــوم ننســى
حبـايـبـنــــــــا أعـــز الـنـاس حـبــايـبـنـــــا
حـبـيــب قــلبـــــــــي وروح قـلبـي حيـاة قـلبــي
يــا أغــلى الـنــاس يــا أحلــى النـاس يا كل النـاس
حـبـيـــب قـلـبـــي وروح قـلـبــــي حـيـــاة قـلـبـي
لـســـــة مشــوار الـحـيـــاة شـايــل لـنــا وقـفـات
معــالـم فـي طـريـــق الحب أحلـى كتيـر من اللـي فـــات


من أقوال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم


من أقوال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

متعة الحياة … أن تعمل عملاً لم يسبقك عليه أحد ولم يتوقعه الآخرون
إذا كانت العربة هي السياسة والحصان هو الاقتصاد، فيجب وضع الحصان أمام العربة.
لا مكان لكلمة مستحيل في قاموس القيادة، ومهما كانت الصعوبات كبيرة، فإن الإيمان والعزيمة والإصرار كفيلة بالتغلب عليها.
إن الحفاظ على الريادة وإدامة النمو والازدهار يتطلبان الانتقال إلى عصر اقتصاد المعرفة وبأسرع ما يمكن.
الحكومة ليست سلطة على الناس، ولكنها سلطة لخدمة الناس، لذلك فإن مقياس نجاح الحكومة هو رضا المتعاملين معها.
الوظيفة الحكومية ليست فقط باباً للرزق، إنما قبل ذلك باب للإنتاج، ودوائر الحكومة ليست مكاتب للروتين والتواكل والتكاسل، بل ميادين للإبداع.
نريد أن ننهي إلى الأبد قاعدة اعمل، تخطىء، تعاقب.. لا تعمل، لا تخطىء، لا تعاقب.
نحن كقادة مهمتنا هي تحقيق الصالح العام وإسعاد الناس، ولا يمكن إنجاز هذه المهمة من دون مشاركة الناس، لذلك نعطي الأولوية للتنمية البشرية، وهي محور رئيسي في رؤيتنا.
أهم ما في الاقتصاد الجديد هو الفكرة التي تنفذ في وقتها، وفي عصر المعلومات، فإن الأفكار ليست حكراً على أحد.
علينا إيقاف نزيف الأدمغة العربية إلى الغرب، ويتم تقديرهم في أوطانهم.
لو كانت الإدارة العربية جيدة لكانت السياسة العربية جيدة والاقتصاد العربي جيداً، والإعلام العربي جيداً، والخدمة الحكومية جيدة.
على العرب أن يعملوا معاً أو يخسروا جميعاً، عليهم أن يبادروا، فالمبادرة سحر وعبقرية وقوة، لا الآلة ولا المال، بل الإنسان هو الذي يصنع النجاح والمستقبل.
في كل صباح في أفريقيا يستيقظ غزال يدرك أنه يجب أن يعدو بخطوات أسرع من خطوات الأسود وإلا كان الموت مصيره. وفي كل صباح في أفريقيا، يستيقظ أسد يدرك أنه يجب أن يعدو بخطوات أسرع من أبطأ غزال وإلا سيموت جوعاً. لا يختلف عليك الأمر سواء أكنت غزالاً أم أسداً، عندما تبزغ الشمس “عليك أن تعدو بأقصى سرعة”.
انتبه لأفكارك فإنها تصير كلمات، وانتبه لكلماتك فإنها تصير أفعالاً، وانتبه لأفعالك فإنها تصير عاداتك الملازمة لك، وانتبه لعاداتك فإنها تكوّن شخصيتك، وانتبه لشخصيتك فإنها تحدد مصيرك.
الجودة ليست غاية، إنها أسلوب حياة.
المكان ليس مهماً، المهم هو الإنسان.
التوقف معناه التراجع، فلا بد أن تبدع باستمرار، فإن لم تستطع عليك أن تترك المكان لغيرك.
الحدث الذي أتذكره دائما هو ذلك الذي لم يحدث بعد.
من أجمل الأشياء أن تحلم بالمستقبل.
لا يضيرك أن تعد بالقليل ما دمت تنجز أكثر.
في سباق التميز ليس هناك خط للنهاية.
الكل يجازف في سباق حياتهلكن أكبر مجازفة هي أن لا نجازف.
لا يوجد سباق أكثر أهمية وإثارة من تسابق البشر.
عندما لا تجد طريقاً أمامك فلتشق طريقك بنفسك.
تذكروا دائماً أنه عندما تسهم الأفكار في تطور عقل الإنسان فإن من المستحيل أن يعود العقل إلى انغلاقه السابق.
يمكن أن يكون الإنسان مشغولاً ولكن غير منتج، ونحن نريد أن يتبع الإنسان نظاماً صحيحاً يجعله مشغولاً ومنتجاً.
المال لا يعول عليه، ما يعول عليه هو فعل الخير.
لو كنت في جزيرة وحدي أحرص على ثلاثة أشياء: أداة صيد، وسيارة نقل ٍ، وشخص أحبه.
لا يتقبل النقد إلا الشخص الذي لديه آفاق واسعة.
الأمانة هي الطريق الرئيس نحو تحقيق النجاح.
الإنسان أمامه خياران: إما أن يكون تابعاً أو مبادراً، ونحن نرغب في أن نكون مبادرين ومتقدمين.
نحن نسير بخطوات مدروسة ونهتم بالأساسيات بحيث نركز على تعليم الإنسان وأن يكون آمناً يتحرك مثلما يريد ويقول ما يريد، فهمنا الأساس خدمة المواطن وتطوير البلد.
أنا لا أحاسب شخصاً يعمل خطأ، فمن يعمل لابد وأن يخطىء، ونحن نقف مع الشخص الذي يحاول ويبتكر وإن أخطأ.
على الإنسان دائماً أن يسعى للخروج من القفص الذي يقيده.
ليس من المهم في أي منصبٍ أنت لكن المهم ما تقوم به وما تقدمه.
يجب على المرء ألا يتطلع إلى الألقاب والمناصب، بل عليه أن يتطلع إلى الإنجازات.
إن تحقيق الازدهار يتطلب تحرير الإعلام من القيود والقوانين والممارسات لينطلق بمزيدٍ من الحرية والاستقلالية والإبداع.
الجمال هو مصدر للإلهام سواء في قصائدي أو حياتي بشكلٍ عام.
الهدف واضح والطريق ممهد والساعة تدق، لا مجال للتردد، كثيرون يتكلمون ونحن ننجز.
نحن نتقبل النقد، لأنه ربما يدلنا على الصواب، نعم، أنا أميل للحزم ولكن لست متشدداً، فأنا حازم في مصلحة الناس والبلد.
كل قصائدي نتيجة تجربة شخصية أو موقف حدث، ولم يسبق أن كتبت أي بيت من الشعر من دون أن يكون من واقع تجربتي الحياتية.
الفروسية ليست مجرد ركوب الخيل، بل هي أصالة وسلوك، ولقد ولدت على حب الخيل.
الأولويات عندي للعمل وما يتطلبه من التزامات، ولكنني أحرص على التنظيم لأنه عامل أساس في نجاح الإنسان.
من أراد أن يتقدم عليه النظر دائماً إلى الأمام.
على الإنسان أن يكون دائماً عملياً وواقعياً ومتفائلاً.
إن الحرية أمانة ومسؤولية.
أنا أؤمن وأتطلع إلى المستقبل، وأريد منكم جميعاً أن يكون لديكم الإيمان نفسه بالمستقبل، وأن نعمل جميعاً على صناعته بإرادتنا وإيماننا.
إذا كان ديننا الإسلام ودستورنا القرآن فهذه أكبر ديمقراطية.
أنا أتعلم من أصغر الناس ومازلت في بداية الطريق والغرور أبعد شيء عنا.
أمي هي مدرستي التي تخرجت منها وتعلمت فيها المبادىء والأخلاق والدين ومعاملة الناس.
إننا نضمن حرية التعبير للجميع، ونمنحهم حق التعبير عن آرائهم بشكل موضوعي، فلنتصرف بمسؤولية ووعي بشكل يتماشى مع الإطار الاجتماعي والثقافي الذي نعيش فيه.
إن تطور الإنسان لا يقف على حدة السيف، وإنما على قوة الأفكار وقدرتها على الانتقال من إنسان لآخر عبر الدول والقارات والمحيطات والصحاري.
إننا ندرك أن ما أنجزناه يعتبر ريادياً بكل المقاييس وندرك أيضاً أننا مازلنا في بداية الطريق وأن الطريق طويل، لكننا واثقون من سلامة الاتجاه.
إن التقسيم في القرن الحادي والعشرين سيكون على أساس المعلوماتمجتمعات تعرف وأخرى لا تعرف.
إن اتساع الهوة المعرفية يحرم معظم الدول النامية من المشاركة الحقيقية في الاقتصاد العالمي الجديد مما قد يعرضها لمخاطر كثيرة تبدأ بالاقتصاد وتتسع لتشمل الاستقرار والأمن.
تشكل أمي – رحمها الله – في حياتي كلها محور شخصيتي، فإليها يعود الفضل في إكسابي كثيراً من القيم والخصال والخصائص والمهارات.
اللحظة تحكم الشعور، فحينما أركب الخيل فأنا فارس، وحينما أقول الشعر فأنا شاعر، وكذلك في الصيد، فعند ممارستي لأي عمل ٍ أعيشه بكلِ جوارحي.
لا أفرض على أبنائي آرائي ولكنني أترك لهم حرية الخيار، وهذا هو الأسلوب الذي أنشأني الوالد عليه.
لا استبعد أن تكون الفتاة الإماراتية سفيرة، فالتي تثبت نفسها تستحق التشجيع والتقدير.
الإنسان دائماً يحلم ويتعلم ونحن نتعلم كل يوم ٍ، حتى نستطيع أن نطور بلدنا ونستفيد من الأفضل لمصلحة وخدمة أبنائنا.
قدرنا أن نكون أمة عربية واحدة ولا مجال للهرب من هذا القدر.
أنا عربي، من أبٍ عربي وأمٍ عربية، رضعت حب العروبة منذ الطفولة، وانتميت إلى دوحتها.
إن السلام العادل والشامل وعودة الحقوق العربية هو السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
إن الأمة العربية ستظل أمةً واحدةً ومصيرها واحد على الرغم من حدوث بعض التصدعات في جدار التضامن والصف العربي من حين لآخر.
إن النظام العالمي الجديد الذي نعيش في ظله يحتم علينا أن نعي ما يدور من حولنا ونبني أنفسنا لمواجهة أي طارىء قد يداهمنا بغض النظر عن مصدره وأهدافه.
إننا دولة سلام ٍ ولا نرضى بالعدوان، ومبادؤنا عدم التدخل في شؤون الآخرين وتأييد السلام في كل أرجاء المعمورة ومساعدة الشعوب والدول الفقيرة ليعم الخير والأمن على البشرية جمعاء.
إن السياسة المدروسة والمتميزة بالحكمة والاعتدال وعدم الانحياز واللجوء إلى التفاهم والحوار والجنوح إلى السلم – لا الاستسلام- هي من سمات النهج السياسي والمبدأ الثابت لدول المجلس.
إننا في دول مجلس التعاون نعمل منذ قيام دولنا على أن تكون منطقة الخليج واحة أمن وسلام.
إن العمل الجماعي مطلوب لتحقيق طموحات شعوب المنطقة وتوفير الرخاء والاستقرار لها، لتتفرغ للبناء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
الوطن هو الأب وهو الأم والأخت والابن والابنة وهو الشرف والعزة والكرامة والعرض إنه الحياة.
إن بناء الإنسان هو الأساس، ولا يكتمل بناء الأوطان إلا ببناء المواطن، الذي هو الثروة البشرية الدائمة والعطاء.
انطلاقاً من أن الإنسان هو القاعدة وهو العمود الفقري لبناء حضارات الأمم ولتحقيق هذا الهدف النبيل، كان سعينا الدؤوب لتوفير الحياة الحرة الكريمة للمواطن في الريف والبادية والحضر.
الديمقراطية من وجهة نظري أن يكون شعبك آمناً ومستقراً ولديه حرية الحركة ولديه الحرية الكاملة في حياته، شرط عدم التعدي على حرية الآخرين.
قبل أن نقيم المستقبل، علينا أن نلقي نظرة سريعة على الماضي لأنه أساس المستقبل.
إن أفضل وقت يمر على الإنسان هو الوقت الذي يقضيه مع عائلته.
نحن نشجع الشباب ونوجههم للعمل ومن آنٍ لآخر نمدهم بالطاقة ونرفع من معنوياتهم حتى ينطلقوا بقوة في هذه الحياة.
نحن نتقبل النقد لأنه ربما يدلنا على الصواب.
استعادة التضامن العربي تبدأ بأن ندرك حجم ومدى الخطر الذي يحيق بنا جميعاً.
علينا أن ندرك أن هذه الأمة العظيمة سوف تبقى ثابتة، وراسخة أقدامها ولكن لا يليق بها ولا بتاريخها ما يحدث الآن.
علينا نحن العرب أن ننسى خلافاتنا وننحي مصالحنا الفردية والشخصية التي يمكن أن تضيع مصالحنا القومية

جبران جليل جبران – أيها الليل


أيها الليل – جبران خليل جبران


يا ليلَ العشاق والشعراء والمنشدين.
يا ليل الأشباح والأرواح والأخيلة.
يا ليل الشوق والصبابة والتذكار.
أيها الجبار الواقف بين أقزامِ غيومِ المغرب وعرائس الفجر
المتقلِّدُ سيفَ الرهبة
المتّشحُ بثوبِ السكوت
الناظرُ بألفِ عينٍ إلى أعماق الحياة
المُصغي بألفِ أُذنٍ إلى أنَّة الموت والعدم.
أنتَ ظَلاَمٌ يُرينا أنوار السماء
والنهارُ نورٌ يغمُرُنا بظلمة الأرض
أنتَ أَمَلٌ يفتَحُ بصائرنا أمام هيبةِ اللاَّنِهَاية
والنهارُ غُرورٌ يُوقِفُنَا كالعميان في عالم المقاييس والكمية
أنتَ هدوءٌ يُبيح بِصَمْتِه خفايا الأرواح المستيقظة
السائرة في الفضاء العلوي,
والنهارُ ضَجِيجٌ يُثير بِعَوَامِلِه نفوسَ المنطرحين بين المقاصد والرَّغائب.
أنت عادل يجمع بين جنحي الكرى أحلامَ الضعفاء بأماني الأقوياء.
وأنت شفوق يُغمِضُ بأصابعه الخَفيَّة أجفانَ التُّعساء.
ويحمل قلوبهم إلى عالمٍ أقلَّ قساوةً من هذا العالم.
بينَ طيَّاتِ أثوابك الزرقاء يسكب المُحِبُّون أنفاسهم.
وعلى قدميك المؤلفتين بقطرِ الندى يَهْرَق المستوحشون قطراتِ دموعهم.
وفي راحتيك المعطَّرَتَينِ بطيب الأودية يضع الغرباء تَنَهُّداتِ شوقِهِم وحنينهم
فأنت نديم المحبين,
وأَنيسُ المستوحدين,
ورفيقُ الغرباء والمستوحشين
في ظِلالك تدبُّ عواطف الشعراء
وعلى منكبيك تستفيق قلوبُ الأنبياء
وبين ثنايا ضفائرك ترتعش قرائح المفكّرين
فأنتَ ملقّن الشعراء,
والموحي إلى الأنبياء,
والموعِزُ إلى المفكّرين والمتأمِّلين.
عندما ملَّت نفسي البشر,
وتَعِبَت أجفاني من النظر إلى وجه النهار,
سرتُ إلى تلك الحقول البعيدة حيث تهجع
أشباحُ الأزمنة الغابرة
هنالك وقفتُ أمام كائنٍ أقتَمَ جامِدٍ, مرتعشٍ
سائرٍ بألفِ قَدَمِ فوق السهول والجبال والأودية
هنالك حدَّقتُ شاخِصًا بعيون الدجى,
مُصغيًا لحفيف الأجنحة غير المنظورة,
شاعِرًا بمَلامِسِ ملابس السكوت,
مستبسلاً أمام مخاوف الظلام.
هنالك رأيتك أيها الليل شَبَحًا هائِلاً جميلاً
منتَصِبًا بين الأرض والسماء,
متَّشِحًا بالسحاب,
مُمَنْطَقًا بالضباب,
ضاحِكًا من الشمس,
ساخِرًا بالنهار,
مستهزِئًا بالعبيد السَّاهرين أمام الأصنام,
غاضبًا على الملوك الرَّاقدين فوق الحرير والديباج,
محملِقًا بوجوهِ اللصوص,
خافرًا بقرب أسرة الأطفال,
باكيًا لابتسام الساقطات,
مبتسمًا لبكاء العشاق,
رافعًا بيمينك كبارَ القلوب,
ساحِقًا بقدميك صغار النفوس.
هناك رأيتك أيها الليل… وَرَأَيتَنِي
فكنتَ بهولِك, لي, أَبًا,
وكنتُ, بأحلامي, لك  ابنًا,
فأُزيحَتْ من بيننا ستائرُ الإِشكال
وتمزَّقَ عن وَجْهَينا نِقابُ الظنّ والتَّخمين,
فأَبَحْتَ لي أسرارَك ونياتِك,
وَأَبَنْتُ لك أَمَانِيَّ وآمالي,
حتى, إذا تحوَّلت أهوالك إلى أنغام
أعذبَ مِنْ هَمْسِ الأزهار,
وتبدَّلت مَخَاوِفي بأنسٍ
أطيَبَ من طُمَأنينَةِ العصافير,
رَفَعْتَنِي إليك,
وأجلستني على منكبيك,
وعلَّمْتَ عينيَّ النظر, وعلَّمْتَ شفتَيَّ الكلام,
وعلَّمْتَ قلبي مَحَبَّة ما لا يُحِبُّه الناس
وَكُرْهَ ما لا يكرَهونه,
ثم لمستَ بأنامِلِكَ أفكاري فَتَدَفَّقَتْ أفكاري
نهرًا راكضًا مترنّمًا يجرف الأعشاب الذابلة
ثم قبَّلتَ بِشَفَتَيْكَ روحي فتمايَلَتْ روحي
شعلةً متَّقِدَةً تلتهم الأنصاب اليابسة.
لقد صَحِبْتُكَ أَيّها الليل حتَّى صرتُ شبيهًا بك,
وأَلِفْتُكَ حتى تمازَجَت ميولي بميولك,
وأَحببتُك حتى تحوَّل وجداني إلى صورَةٍ مصغَّرَةٍ لوجودك.
ففي نفسي المظلمة كواكِبُ ملتَمِعَة ينثرها الوجد عند المساء
وتلتقطها الهواجس في الصباح.
وفي قلبِي الرَّقيبِ قَمَرٌ يسعى تارة في فضاء متلبّدٍ بالغيوم,
وطورًا في خلاء مفعم بمواكب الأحلام.
وفي روحِي الساهرة سكينَةٌ تُبيحُ بمفاعيلها سرائر المحبين,
وتُرَجِّع خلاياها صدى صلوات المتعبّدين.
وحول رأسي غِلاَفٌ مِنَ السحر تمزّقُه حَشْرَجَةُ المُنَازِعِين.
ثم تَخِيطُه أغاني المتشبثين.
أنا مثلُكَ أَيُّها الليل!
وهل يَحْسَبُني الناسُ مفاخرًا إذا ما تَشَبَّهتُ بك
وهم, إذا تفاخروا, يَتَشبَّهُونَ بالنهار?
أنا مثلُكَ وكِلاَنا متَّهَمٌ بما ليس فيه.
أنا مثلُكَ بميولي وأحلامي وخُلقي وأخلاقي.
أنا مثلك وإن لم يُتَوّجني المَسَاءُ بغيومِهِ الذهبية.
أنا مثلك وإن لم يُرَصِّع الصَّبَاحُ أذيالي بِأَشعَّته الوردية.
أنا مثلك وإن لم أكن مُمَنطَقًا بالمجرَّة.
أنا ليل مسترسل, منبسط هادئ, مضطرب…
وليس لظلمتي بدء,
وليس لأعماقي نهاية.
وإذا ما انتَصَبَتِ الأرواحُ متباهِيَةً بنورِ أفراحها,
تتعالى روحي متجمِّدة بظلامِ كآبتها.
أنا مثلك أيها الليل
ولن يأتِيَ صَبَاحي حَتَّى يَنْتَهِي أَجَلي

كلمات ألبوم فيروز – ايه في امل


لكون ان الألبوم أعجبني كثيرا أحببت ان اشارك كلماته


معليش ..

قال قايل عن حبي : “حُبك مش حلو” !
زكرني بحياتك . . هالحب قديه إلو؟
إذا كاين حلو صَفى مش حلو
إلَك مني وعليي . . عيدو من أولو .

قال قايل إشيا بشعة عني
. . . معليش معليش
أخبارك مش عم بتطمني
. . . معليش معليش

إيامك قدامك ، الله يخلي إيامك
إنت ما بيطلع منك إلا كل شي حلو .

أخبارك يعني كلا منيحة
. . . معليش معليش
الحمدلله يوميّـه فيه فضيحة
. . . معليش معليش

يعني ماشي حالك ؟
وإذا عم بخطر على بالك
ما تكثر فيي حتى أمورك يتسهلو ..

مش قادر تلغيّ الماضي كلّو ؟
. . . معليش معليش
والحاضر مش حاضر محلّو !
. . . معليش معليش

شو بيصير لو تنوي
ترمي لك كلمة حلوي
وكل اللي حملتو منّك .. بإرجع اتحملو .

قصّة صغيرة كتير ..

هيدي عم بحكيلك قصّة بشعة كتير
وحلوة كتير..
بس هيك بتصير ، عن حالي .

هيدي قصة معقولة كل يوم تصير
وبتصير كتير ..
واسمعها ارجوك ، كرمالي .

يمكن انا مش هييّ .. البنت اللي مفكّر فيَي
بس شي إنّي راح فلّ .. راح تتندم عليي !

يا سلام على بكرا ، يا سلام ..
يا سلام من هلاّ ، يا سلام ..

راح تحصل ولا بنت
ما بينوضع لا حد ..
ما فينا الا نعد .. ونعدّ !

الايام ..
…. شو ضيعنا ايام .
الاحلام ..
…. شو كبرنا احلام .

قلّك قلقانة ، وانت تفوت تنام !
ويا سلام على حبّك ، يا سلام ..


 

– قال قايل
 

قال قايل عن حبي وحبك

مش حلو

اتذكرلي بحياتك هالحب قدي إلو

اذا كاين حلو وصفى مش حلو

الك مني وعلييّ عيدو من أولو


 

الله كبير 

مهما يصير، انتظريني وضلك صلي

الله كبير

من يومها شو ما عاد صار، ع مدى كذا نهار

ما صار شي كتير، كل الي صار وبعد عم يصير

الله كبير

ذاكر قديه قلتللي، هالعمر انو قصير

وانو انا ما في متلي، وحبي اخير

 

 

ما شاورت حالي 

حبّيت ما حبّيت ما شاورت حالي
بيدقّ باب البيت ميّة مرّة قبالي
و بحسّ إنّي بروح أو ما بروح عدت بقيت
رايحة جايي بالبيت طاوشني خلخالي

منحوس مش منحوس اللّي حظّو متلي
مش يعني اللّي تجوّز بكّير أكلة
بتتمّ ما بتتمّ منّو همّ كلّ الهمّ
إنّو يخفّ عنّي النّقّ معهن نقّ أو أهلي

يا ضيعانو … يا ضيعانو يا ضيعانو
شو كان منيح … شو كان منيح بزمانو

لَ شو تقنعني بغرامك فيّي
ما الكذب متل الشّمس بتشوفو من الفيّ
كذّاب مش كذّاب ردّ الباب هلّق بس
إخفِ الحسّ ليك النّاس كيف جمّعت عليّ

قلتلّي القناعة هي كنز ما بيفنى
و قنعنا بكّير و قدّ ما قنعنا تلفنا
ما عرفنا إن كان بتفنى ما بتفنى
يبقى إن مرّة فضيت شرّفنا و عرّفنا

يا ضيعانو … يا ضيعانو يا ضيعانو
شو كان منيح … عَ علّاتو بزمانو

مفروض إنتَ تكون كلّ الوقت حدّي
مخوّفني بطريق ما شكلها بتودّي
و الكلّ معهن علم إنّو إنت كيف ما كنت
رغم القهر رغم الدّهر رغم المهر ما بدّي

يا ضيعانو … يا ضيعانو يا ضيعانو
شو كان منيح … شو كان منيح بزمانو

 

 

– ايه في امل 

رغم الزّهر اللّي متلّي الحقول
شو ما تحكي و تشرحلي و تقول
حبيبي … حبيبي … تَ نرجع لأ مش معقول

عندي سنونو و في عندي قرميد
بعرف شو يعني إذا إنتَ بعيد
بس حبيبي … إحساسي ما عاد يرجعلي من جديد

في أمل … إيه في أمل
أوقات بيطلع من ملل
و أوقات بيرجع من شي حنين
لحظة تَ يخفّف زعل
و بيذكّرني فيك لون شبابيك
بس ما بينسّيني شو حصل

في قدّامي مكاتيب من سنين
زهقة ورد و منتور و ياسمين
حبيبي … حبيبي … ما عاد يلمسني الحنين

في ماضي منيح بس مضى
صفّى بالرّيح بالفضاء
و بيضلّ تذكار عَ المشهد صار
في خبز في ملح و في رضا
يوميّة ليل و بعدو نهار
عمري قدّامي عم ينقضى

شوف القمح اللّي بيطلع بالسّهول
شوف المي اللّي بتنزل عَ طول
حبيبي … إحساسي هالقدّ معقول يزول

شو بتخبّر أصحاب و زوّار
عنّي إنّي محدودة و بغار
بس حبيبي … كرمالي تنيناتنا منعرف شو صار

 

 

 

بكتب اساميهم —بكتب اسمك يا حبيبي  

بتقلّي بتحبّني
ما بتعرف قدّيه
ما دامك بتحبّني
ليه دخلك ليه

بترجع ذكرى يا حبيبي
عن عاصي و منصور
عَ أنطلياس العتيقة
كلّ شي حولها جسور

بكرا بتشتّي الدّني
و الطّرقات مزيّحة
بيبقى إسمن قدّ السّاحة
ما عم ينمحى

بيبقى إسمن يا حبيبي
ما عم ينمحى

بكتب إسمك يا حبيبي
عَ الحور العتيق
بتكتب إسمي يا حبيبي
عَ رمل الطّريق

بكرا بتشتّي الدّني
عَ القصص المجرّحة
بيبقى إسمك يا حبيبي
و إسمي بينمحى

بتبقى أساميهن عندي

 

 

الأرض لكم


الأرض لكم،
فالأرض تبتهج بملامسة أقدامكم العارية
والأرض لكم،

وشعوركم مسترسلة تتوق إليها الريح
والأرض لكم،

وأنتم الطريق
فانهضوا من قيدكم عراة أقوياء
والأرض لكم،

قدّسوا الحرية
حتى لا يحكمكم طغاة الأرض
كلكم تقفون معاً أمام وجه الشمس

الأرض لنا؟

الأرض لكم…

الأرض لنا، وأنت أخي، لماذا إذاً تخاصمني؟

أنا لا أسمع، وأنت لا ترى
وبنا شوقٌ ليدرك بعضنا الآخر
فهذي يدي، هات يدك

هذي يدي هات يدك

هات يدك

 

من حفل البيال – فيروز 2010 – أيه في أمل – جريدة الوطن 12/10/2010 ديمة ونوس


thumbnail

ممنوع إدخال الكاميرات والهواتف المحمولة.. يتم تسليمها عند الباب الخارجي لـ«بيال». وليست «الزعبرة» مستحيلة بما أن التفتيش يعتمد على الثقة! يسألونك إن كنت تحمل أي «ممنوعات» ويثقون بما تجيب. والنتيجة كانت أن الصالة المعتمة راحت تلمع بألف نجمة ونجمة من أضواء «الفلاش».
الصالة ممتلئة كانت. سبعة آلاف وخمسمئة شخص حضروا من لبنان وسورية ومصر والخليج وبلدان أخرى. جاؤوا إلى بيروت ليلتقوا الملكة. والملكة تسبّبت مساء الخميس بزحمة سير وبإغلاق الطريق المفضي إلى الـ«بيال». البعض ركن سيارته في منطقة «السوليدير» وجاء مشياً على الأقدام. والبعض جاء بالتاكسي وتوقف عند المدخل البعيد جداً وأكمل الطريق مشياً على الأقدام أيضاً. لكنه مشي يشبه التحليق. الابتسامات تأكل مساحة الوجوه الفرحانة في طريقها إلى الدهشة.
الكلّ ينتظر. وبين دقيقة وأخرى يبدأ التصفيق في الصفوف الخلفية ويمتد شيئاً فشيئاً إلى الصفوف الأمامية. أو يحدث العكس. يستعجلون الملكة لتخرج إلى المنصّة. لتترك صمتها الجليل للحظات وتغنّي. الفرقة السمفونية المرافقة لها التي تضم عدداً من الموسيقيين السوريين، بدأت بالعزف. والكلّ ينتظر. ثم بعد انتهاء المقطوعة الأولى، بدؤوا بعزف «سلّملي عليه». وظهرت الملكة بفستانها الأبيض واختنقت الصالة بتصفيق لم يتوقف إلا بعد حين. والملكة رفعت يدها بالكاد. حيّت الجمهور وهزت برأسها قليلاً. الملكة لا تجيد سوى الغناء. هذا الانطباع الذي تتركه وراءها. تتمنّع عن الكلام أو الهمس حتى. فقط تغنّي. وهذه الـ«فقط» ليست تقليدية بل تحمل كمّاً متهافتاً من السحر والغرابة.
فيروز غنّت بصوتها. صوت عذب رقيق استطاع الهروب من الزمن والسنوات الخمس والسبعين. صوت يتقن اللعب على الطبقات. وكأن فيروز تعوّض بصوتها اللعوب، جديتها المفرطة. تغنج بصوتها وتتمرد به وتغضب وتحب وتكره. فيتحول الصوت إلى ملامح وروح وموقف.
ألبومها الجديد بتوقيع زياد الرحباني يحمل اسم «إيه في أمل». غنّت منه أربع أغانٍ. والأغاني تلك لم تثر حماسة الجمهور كما هو الحال مع الأغاني العتيقة. فيروز ليست إذاً مجرّد فيروز. صوتها يحمل ذاكرة تثير في الروح حنيناً إلى زمن جميل.
«أمي نامت عَ بكير» كانت أغنية الختام. وفيروز غنتها ببراعة. من يصغي إلى صوتها المفعم بالـ«الملعنة» يظنّ أنها في العشرين من عمرها. ومن ينظر إلى جسدها المنمنم والنحيل، يتخيلها وهي تهرب من نافذتها لتذهب إلى «عيد العزابين». ثم هزت فيروز رأسها معلنة ختام الحفل الذي استمرّ ساعتين ونصف الساعة. واستدارت الاستدارة ذاتها. استدارة وقورة برأس مرفوع وشعر أشقر متوسط الطول وغرّة ناعمة هي المبرّر الوحيد لترفع فيروز يدها قليلاً إلى جبينها. رحلت فيروز إلا أن حدة التصفيق أعادتها ثانية إلى المنصة لتعيد غناء الأغنية ذاتها. ثم رحلت من جديد. وعادت بعد لحظات من التصفيق العنيف. وغنت هذه المرّة أغنية أخيرة. «بكرا برجع بوقف معكن». والجمهور كان يغني معها ويصفق.
بين أغنية وأخرى، جملة واحدة كانت تتدحرج من الأفواه وتكرج من صفّ إلى آخر: الله يحميك.

12/10/2010
ديمة ونوس

 

شبان سوريون يبتعدون عن طقوس العيد – نقلا من موقع دي برس


العيد
العيد

 

شبان سوريون يبتعدون عن طقوس العيد

(دي برس – حسام حميدي)

“قد يتعجب البعض مما سأرويه لكم خصوصاً وأن قولي هذا جاء في وقتٍ استعد فيه الكثيرون لاستقبال العيد الذي لا يتعدى بالنسبة لي أكثر من إجازة من العمل أقضي ساعاتها بالنوم والراحة بعد أيامٍ طويلة من التعب والعناء”، بهذه الكلمات الغريبة اختصر “أحمد سويد” لـ”دي برس” ما يمثله له ليس العيد الحالي فقط وإنما جميع الأعياد الأخرى.

لا أقتنع بالتقاليد
سويد وبعد أن شرح معنى العيد بالنسبة له أكد أن ابتعاده عن تلك التقاليد نابع من عدم اقتناعه بها وبضرورتها، مشيراً أن رأيه هذا بتقاليد العيد لا يعتبر جريمة بحق المجتمع أو حتى بحق العيد نفسه.

وأضاف سويد الذي لفت أن يحظى بعلاقات أسرية واجتماعية ممتازة : “نحن بهذه التقاليد الكلاسيكية التي رافقتنا منذ قرون نحصر التواصل الرحمي “صلة الرحم” في العيد فقط في حين أن الله أمرنا بأن نصلها بشكل دائم فإذا نظرنا إلى الواقع الحالي لوجدنا أن أي إنسان يريد أن يزور أحد من معارفه يقوم بتأجيله إلى العيد وكأننا حولنا العيد من مناسبة دينية إلى فرصة لتبادل الزيارات”.

وأوضح سويد أنه يقضي أيام العيد في منزله للراحة واستقبال الضيوف الوافدين إلى منزله مرغماً لتهنئته بالعيد.

مشاركة في الرأي
سويد وإن كان رأيه يطرح لأول مرة بشكل علني إلا أنه وجد من يردده “فحسان عبود” أيد وبشدة ما قاله سويد، مبدياً أن العيد لا يجب أن يتجاوز كونه مناسبة دينية للتقرب من الله أما الأمور الأخرى فهي كمالية يجب أن لا تفرض على المجتمع لما فيها من حصر للواجبات الاجتماعية في فترة العيد فقط.

ولعل أغرب الآراء التي تقاطعت مع رؤية سويد كان رأي “فادي عربو” الذي قال: “لم أخطط حتى الآن لأن أقوم بأي شيء خلال فترة العيد سوى النوم والراحة ولا شيء أكثر من ذلك”، الغرابة في كلام عربو جاءت على اعتبار أن أغلب الآراء المؤيدة لسويد نبعت من شابا ثلاثيني العمر في حين أن عربو شاب في الـ19 من عمره وهو ما يمهد إلى انتشار فكرة تراجع تقاليد العيد حتى بين الشبان الصغار.

تاريخ يتكرر
باحث اجتماعي اكد لـ”دي بس” أن ظاهرة الابتعاد عن طقوس وكلاسيكيات العيد ليست وليدة اليوم “لو أمعنا النظر قليلاً في تلك الظاهرة لوجدنا أن التاريخ يعيد نفسه من جديد فعادات وطقوس اليوم ليست هي ذاتها التي عاش عليها أجدادنا الذين كانوا يقضون أعيادهم في طقوسٍ لم نعد نسمع بها كانت مجالس الحكواتي أبرزها والتي كانت تشتد بشكل خاص في أيام العيد”.

وفي نفس السياق فإن من الطقوس التي لم نعد نراها في أيام العيد كانت لمت نساء الحارة وصنع الحلويات طيلة الأيام التي تسبق الأعياد على حين تبتاع الأسر السورية الآن الحلويات جاهزة من الأسواق.

 

البعض نحبهم – جبران خليل جبران


البعض نحبهم

لكن لا نقترب منهم …….. فهم في البعد أحلى
وهم في البعد أرقى …. وهم في البعد أغلى
والبعض نحبهم
ونسعى كي نقترب منهم
ونتقاسم تفاصيل الحياة معهم
ويؤلمنا الابتعاد عنهم
ويصعب علينا تصور الحياة حين تخلو منهم.

والبعض نحبهم
ونتمنى أن نعيش حكاية جميله معهم
ونفتعل الصدف لكي نلتقي بهم
ونختلق الأسباب كي نراهم
ونعيش في الخيال أكثر من الواقع معهم

والبعض نحبهم
لكن بيننا وبين أنفسنا فقط
فنصمت برغم ألم الصمت
فلا نجاهر بحبهم حتى لهم لان العوائق كثيرة
والعواقب مخيفه ومن الأفضل لنا ولهم أن تبقى
الأبواب بيننا وبينهم مغلقه…

والبعض نحبهم
فنملأ الأرض بحبهم ونحدث الدنيا عنهم
ونثرثر بهم في كل الأوقات
ونحتاج إلى وجودهم ……كالماء ..والهواء
ونختنق في غيابهم أو الابتعاد عنهم

والبعض نحبهم
لأننا لا نجد سواهم
وحاجتنا إلى الحب تدفعنا نحوهم
فالأيام تمضي
والعمر ينقضي
والزمن لا يقف
ويرعبنا بأن نبقى بلا رفيق

والبعض نحبهم
لان مثلهم لا يستحق سوى الحب
ولا نملك أمامهم سوى أن نحب
فنتعلم منهم أشياء جميله
ونرمم معهم أشياء كثيرة
ونعيد طلاء الحياة من جديد
ونسعى صادقين كي نمنحهم بعض السعادة

والبعض نحبهم
لكننا لا نجد صدى لهذا الحب في
قلوبهــم
فننهار و ننكسر
و نتخبط في حكايات فاشلة
فلا نكرههم
ولا ننساهم
ولا نحب سواهم
ونعود نبكيهم بعد كل محاوله فاشلة

.. والبعض نحبهم ..

.. ويبقى فقط أن يحبوننا..
.. مثلما نحبهم